الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٣٧ - ٢- قوله- تعالى
و لهذا فإليّ أمركم، و ليس لكم الخيرة إذا أردت لكم أمرا فأنا الفعال لما أشاء و المتصرف كما أريد في أموالكم و أنفسكم، و المالك لأمركم.
ثم قال: و الوليّ عليكم أيضا «رسول اللّه»، و لم يقل: «محمد» أي لأنه كان مسمى بهذا الاسم، بل لأنه رسول اللّه و مبعوثه إلى البشرية، فهو بهذا الدليل «وليّكم» و «مالك أمركم» و قال: «إنما وليكم اللّه و رسوله»، أجل إن مقام الرسالة هي التي تصلح للولاية، و علينا نحن أن نعرف رسول اللّه و مبعوثه و نذعن لولايته، أما اللّه- سبحانه و تعالى- فيقول: إنّ رسولي وليّكم مثلما أنا وليّكم و مالك أمركم مثلما أنا مالك أمركم.
ثم أعطي هذا المنصب و هذه الولاية عباد اللّه المؤمنين، الذين آمنوا بصدق، و يشهد على إيمانهم الصادق أنهم يقيمون الصلاة و يعطون الزكاة، بل يبلغ حرصهم على أوامر اللّه، و اجتهادهم في طاعته و التقرب أنهم لا يضيعون أية فرصة في هذا الطريق، و لا يجوّزون أي تقصير في هذا المجال، فهم و إن كانوا في حال الركوع يعينون الفقير المحتاج، و يعطونه الزكاة.
لقد اختار اللّه مثل هؤلاء الأشخاص للولاية على الناس، لأن اللّه- تعالى- لا يفعل شيئا دون حكمة. فهو لا يعطي كل من اتفق مقام الزعامة و الخلافة، لأن مقام «الولاية» هذا، مقام يفوّض إلى العباد من جانب اللّه- سبحانه- و هو لا يفوّض إلّا لمن يصلح لذلك، و يمتلك المؤهّلات اللازمة لمنصب الولاية و الزعامة مثل رسول اللّه ٦ و الإمام علي ٧ اللّذين كانا يتصفان بهذه الأوصاف الخاصة و يتحلّيان بهذه المؤهّلات اللازمة.
و بملاحظة هذه النقاط لم يكن من المستحسن التصريح باسم علي ٧ و هو المتصدّق الوحيد لقوله- تعالى-:
وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلٰاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكٰاةَ وَ هُمْ رٰاكِعُونَ.