الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٣٦ - ٢- قوله- تعالى
الالهي، يعنى أن حاكمية اللّه على الناس و سلطته على التصرف في أموالهم و نفوسهم هي بالأصالة و الذات من شئون الذات الالهية ثم إنه- سبحانه أعطى هذا المنصب النبيّ و الإمام، و كل ما قلناه يتلائم، تماما مع الحصر بإنما في هذه الآية و كلتا السلطتين و المنصبين (سلطة الزعامة و سلطة التصرف) قابلتان للتصور تحت جامع واحد و هي (السلطة على المسلمين) أي أنه بالتوجه إلى الولاية المذكورة في الآية يمكن الانتقال ذهنيا إلى كلا هذين المنصبين، و لكن الولايات و السلطات الأخرى مثل «ولاية النصرة» و «ولاية المحبة» ليست مختصة باللّه و النبي و الإمام، بل جميع المسلمين أولياء و أحباء فيما بينهم، ينصر بعضهم بعضا، و يحب بعضهم بعضا، كما يقول اللّه- سبحانه- في القرآن الكريم:
وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِنٰاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيٰاءُ بَعْضٍ [١].
و كما قال النبي الأكرم ٦:
«مثل المؤمنين في تواددهم و تراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضو تداعى له سائر أعضاء جسده بالحمىّ و السّهر» [٢].
و حيث إن النقطة المقصودة في الآية المذكورة هو إثبات «الولاية» بمعنى «الزعامة»، بل مطلق السلطة، وجب أن يقترن ذلك باستدلال واضح، حتى تذعن لها النفوس، و تخضع لها العقول.
و لهذا ذكر اللّه- سبحانه- نفسه في الآية المصدرة بقوله «إنما وليّكم ...»
بصفة «الألوهية» التي هي أعظم الصفات، و أجلّ الأسماء الالهية، و كأنّه- تعالى- يريد بقوله: «إنما وليكم اللّه» أن يقول: أنا وليّكم لأنني إلهكم،
[١] سورة التوبة: ٧١.
[٢] كنز العمال ١: ١٤٣، ١٥٣، و في بحار الأنوار ٧٤: ٢٧٤ عن الإمام الصادق ٧.