الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٧٩٦ - النقد الخامس ولاية الفقيه و الامتياز الاجتماعي و السياسي
إن تنفيذ القانون الاسلامي من دون السلطة التنفيذية أمر غير ممكن، و «ولاية الفقيه» من إحدى الجهات تقوم بهذا الدور.
فهل المتخصصون في العلوم يجب أن يكونوا مستبدين في الحكومة الإسلامية يعملون ما يشاءون و يفعلون ما يريدون أو أن عليهم أن يعملوا أو يقوموا بواجباتهم تحت قيادة الحكومة القائمة و نظارتها العامة؟
هل يجوز لاقتصادي أن يتصرف في الحكومة الإسلامية كيفما يشاء من دون قيد أو ضابطة، مثل أن يدير دفة الاقتصاد الوطني في اتجاه مصالح الأجانب مثلا أو أنّ عليه أن يعمل لمصلحة الأمة الإسلامية و الوطن الإسلامي، و من ترى يجب أن يراقب أعماله و يكون أعلم من الآخرين بهذا الأمر و أعرفهم بمصالح الإسلام و المسلمين، و أحرصهم عليها، و يحصّل بعمله رضا اللّه و رضا العباد أفضل من «الفقيه العادل»؟!
إن قائل هذا الكلام و صاحب هذا الاعتراض يبدو أنه تصور الفقيه في مستوى شخص عارف بالقانون ينبغي احترام آرائه فقط، دون الأخذ بقيادته و حضوره الشخصى في الأمور، و تصور أنه يجب أن لا يعطى الفقيه حقّا بالتدخل في الأمور الاجتماعية و السياسة؛ لأن السياسة منفصلة عن الدين و لو أننا لم نقل بانفصالها عنه كان ذلك رأيا نابعا من المبالغة و التعصب!!
و لكن يجب أن يقال في الجواب عن هذه الكلمات: إن هذا التفكر و التصور الناشئ من أن فقهاء الإسلام اعتزلوا ميدان السياسة و العمل السياسي، أو أن الاستعمار هو الذي عمل على عزلهم عن العمل السياسي، و لذلك لم يكن لهم حق التدخل في امور البلاد السياسية، و شيئا فشيئا ترسخ هذا التصور الخاطئ في أذهان المسلمين، و عند ما يشار اليوم إلى خطأ هذا التصور يصعب على