الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٧٤ - كلمة المؤلف
و واصلوا مسيرة الأنبياء عبر ما قدّموه من التضحيات و القرابين العظيمة الكثيرة، و أصبح كثير منهم شهداء الفضيلة.
فإن من الواضح لكل من دقق النظر أن قيادة المسلمين- بعد الرسول الأكرم ٦- كانت إلى الإمام عليّ أمير المؤمنين ٧ ثم من بعده إلى الأئمة المعصومين من أهل بيت : و ذلك بدلالة النصوص الالهية القاطعة، و على أساس الوصايا النبويّة المستندة إلى الوحي و هي لا تخفي على من تابعها بحسن النية، إلّا أن الحكومة الإسلامية انحرفت عن أهل البيت، و عن مسيرها الشرعي على يد المناوئين لهم، و لكن بقيت الشيعة متمسكة بنهج أئمة أهل البيت : ماضية على العمل بوصية النبي الأعظم ٦ على طوال التاريخ حيث إنها الفت قيادة الأمر و الطاعة إلى الأئمة المعصومين : سرا و جهارا، و امتثلت أوامرهم إجابة لدعوة رسول اللّه ٦.
و قد أنيطت هذه القيادة الشرعيّة في عصر غيبة الإمام الحجة المهدي- (عجل اللّه تعالى فرجه)- إلى النواب الأربعة في الغيبة الصغرى، ثم إلى النواب العام و هم الفقهاء الواجدون لشروط القيادة- في الغيبة الكبرى، و ذلك بموجب توقيع خاص [١] من الإمام الغائب- (عجل اللّه تعالى فرجه)- في هذا الشأن، لكى تستمر هذه القيادة الحقة الإسلاميّة طوال التاريخ و لو عن طريق النيابة العامة، لتكون نظاما للملة و أمانا من الفرقة [٢].
[١] سيأتي في الصفحة ٤٩٣.
[٢] كما قالت الصديقة الكبرى في خطبتها البليغة في مسجد النبي ٦ أمام الملأ العام، قالت ٣ بعد كلام لها «فجعل اللّه الايمان تطهيرا لكم من الشرك، إلى أن قالت ... و طاعتنا نظاما للملة، و إمامتنا أمانا من الفرقة ...» احتجاج الطبرسي ١: ٢٥٨، ط. قم مديريّة الأوقاف.