الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٧٥ - كلمة المؤلف
و يجب الانتباه إلى أن انتقال الولاية الحكومية عن قبل الإمام المعصوم ٧ إلى الفقيه لا علاقة له بولاية العصمة المختصة بالامام- (عجل اللّه تعالى فرجه)- و لا بوظائفه الشخصيّة، بل المقصود من ولاية الفقيه إنما هو ولاية الزعامة و قيادة أمور البلد الاسلامي، و إقامة العدل و حفظ النظام، و تحقق الأمن العام، على النهج الاسلامي المتخذ من الكتاب و السنة، و تعاليم أئمة أهل البيت :.
فإن انتقال مثل هذه القيادة من جانب الإمام المعصوم ٧ إلى شخص آخر- كالفقيه- أمر جائز، بل ضروري، اذ هي مسألة تقتضيها الولاية الالهية على أساس قاعدة اللطف، و هي القاعدة الشاملة التي لا يعتريها الاهمال و التعطيل، و ذلك لضرورة حاجة المجتمع البشري إلى قائد مدبّر يدير أمره على طبق مشية اللّه- تعالى- و قانونه و حكمه، فهو بحاجة ماسة إلى ولي أمر يقوم بأمره، و لا يتردد عاقل في هذه الضرورة، أو يشك في هذا الحكم العقلي، لأن نظام البشر في عالم التشريع جزء من مجموع نظام عالم الوجود، فلا يتغافل عنه، و من المعلوم أن تطبيق نظام التشريع على التكوين- على صعيد الأمور الاجتماعية و الحياة البشرية التي تطلبها المجتمع- بحاجة ضرورية إلى قائد خبير عارف بالسياسات، قادر على اجرائها على النهج الالهي المصون عن الزلل و الانحرافات.
و ليس ذلك إلّا عن طريق الحكومة الإسلامية، و إنا نعتقد أن بقاء هذه الحكومة و إجراء نظامها الخاص بين المسلمين لا يمكن إلّا عن طريق أصل الإمامة و الولاية الالهية فقط، و ذلك لإقامة هذا الأصل- في المآل- على أصل أساسي آخر، و هو العمدة في هذا الباب و هو أصل حكومة اللّه- تعالى- مالك السماوات و الأرض و ما بينهما، و هو أصل بني عليه عالم الوجود و سعى إليه الأنبياء و الرسل كافة، و لا شكّ أن الحكومة الربّانية و النظام المنبعث عنها هي أفضل الحكومات