الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٦٥٤ - بيان آخر
غير الفقيه موضع شك، و إن رضي بها الناس، و أما اعتبار حكومة الفقيه شرعا فأمر قطعي و مسلّم و من هنا يكون للفقيه الجامع للشرائط حق الأولوية التعيينية القطعية، و تطبيق و فعلية حكومته يرتبط بالاعتبار الشرعي، و قبول الناس به معا، و بهذا الشكل تكون الحكومة الإسلامية حكومة (إلهية شعبية)، و من هنا يكون مفهوم (الجمهورية الإسلامية) واضحا و معلوما و مقبولا كما سنوضح ذلك [١].
بهذا البيان نصل إلى النتيجة التالية و هي أن الحكومة الإسلامية مضافا إلى الصبغة الشعبية يجب أن يتوفر فيها الاعتبار الشرعي ليتمكن المسلمون من قبولها بصفة الحكومة الواجبة الطاعة، و يعتبروا الجهاد في ظلها و في طريقها جهادا في سبيل اللّه، و يعتبروا تصرفاتها في الأموال نافذة و قابلة للتنفيذ و الإجراء، و من هنا نرى أننا بحاجة لإقناع المسلمين بشرعية و لزوم الجهاد ضد الكفار إلى فتوى بالجهاد صادرة من جانب مراجع التقليد، و هذه ليست إلّا حكومة الفقيه و هذه هي الحكومة الإسلاميّة التي هي حكومة سياسية دينية و قائمة على أساس التوحيد و قاعدته.
و يمكن أن يورد على الدليل العقلي المذكور:
أولا- بأن الأمور التي يراجع فيها الفقيه ليست دائما سياسية ليحتاج إلى رئاسته السياسية- مثل التصرف في أموال اليتامى أو الغيّب و أمثالهم- مما لا يحتاج إلى قيادة سياسية، بل يمكن أن يقوم بها عدول المؤمنين أيضا، بل ولاية الفقيه في بعض هذه الموارد تتبع ولاية الآخرين مثل ولايته على الطفل الصغير التي تأتي بعد ولاية الأب و الجد.
[١] في الصفحة: ٧٩٧.