الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٦٥٢ - حكومة الفقيه و دليل العقل
الإسلامية من أجل حفظ النظام و استقرار الأحكام الإسلامية في جميع العصور أمر ضروري؛ و نضيف هنا بأن شروط القائد و الرئيس في كل دولة و حكومة ترتبط- من حيث النوعية و الكيفية- بنوعية و سنخ تلك الحكومة و نوعية برنامجها، و على هذا الأساس يكون حق القيادة و الزعامة في نظام الحكومة الإسلامية لمن يكون أنسب الأفراد و أقربهم إلى سياسة الإسلام و مبادئه و مدرسته، و لهذا كان حق الحاكمية في صدر الإسلام هو لرسول اللّه ٦ ثم للأئمة : الذين كانوا يتمتعون برمتهم بصفات بارزة و استثنائية و في نفس الوقت كانوا سياسيين نابهين معصومين.
و هذه السيرة يجب أن تستمر أيضا في زمان غيبة إمام العصر (عجل اللّه تعالى فرجه الشريف) مع العلم بأن الأصل العقلي الكلي في المقام هو أن أصلح فرد يمكنه شغل هذا المنصب هو الفقيه الجامع للشرائط، الذي يمتلك- مضافا- إلى المعلومات الاجتهادية في العلوم الإسلامية، معلومات سياسية و رؤيا عالمية، أي يكون فقيها و في نفس الوقت سياسيا محنّكا عارفا بمتطلبات الزمان و قويا قادرا على تسيير الأمور ليمكنه القيام بأعباء الزعامة السياسية و الدينية للدولة الإسلامية، إذ مثل هذا الفرد هو أقرب الأشخاص إلى العناصر الأصلية للقيادة الإسلامية (و نعني بهم النبي و الإمام) و مصداق لعنوان: «حجة اللّه» في زمان غيبة الإمام ٧.
و الخلاصة: أن جميع الشرائط التي يجب أن تتوفر في قائد سياسى يجب أن تلحظ في الفقيه مضافا إلى الإيمان و العدالة و الاجتهاد في العلوم الإسلامية؛ لأنه مع وجود مثل هذا الفرد يكون ثبوت حق الزعامة له قطعيا و لغيره منتفيا أو مشكوكا، و العقل لا يسمح أبدا باختيار فرد مشكوك مع فرض وجود الفرد القطعي، و في الإسلام لا تنفك الزعامة الدينية عن السياسية، و يجب أن يستمر