الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٥٦٢ - الجواب
أو خصوص «ولاية الزعامة» كما هو مطروح في هذا السؤال و كما هو الأقرب إلى الذهن.
و لكن يبقى- مع كل هذا- كلام واحد و هو: هل رسول اللّه ٦ كان في صدد تشريع الخلافة في هذا الحديث، أو في صدد تعظيم مكانة العالم و راوي الحديث. و جميع المناقشات المطروحة إنما تصح على أساس الفرض الأول يعني افتراض أن يكون رسول اللّه ٦ في مقام تشريع الخلافة أي جعل هذا المنصب للفقيه؛ ليكون هناك مجال لأن نتساءل هل هو تشريع الخلافة في جميع الولايات و الجهات و المناصب، أو في قسم منها. و في الصورة الثانية (أي إذا كان تشريع الخلافة في قسم من المناصب و الولايات) فما هو هذا القسم الخاص هل هو خصوص الفتوى و نقل الأحكام، أو خصوص الزعامة؟
و هذه الاحتمالات الثلاثة تتعين، و تتحدد بالشكل و التقرير التالي:
أ: عموم الحديث بالنسبة إلى جميع الولايات.
ب: الانصراف- أو بقرينة تعريف الخلفاء بعنوان راوي الحديث و معلمه- إلى خصوص ولاية الفتوى و تبليغ الأحكام.
ج: إرادة خصوص ولاية الزعامة بدليل استعمال لفظة «الخلفاء».
و قد ابديت جميع هذه الاحتمالات- في دلالة الحديث المذكور- و قد ذهب إلى ترجيح كل واحد منها جمع من العلماء، و احتمال الآخر [١].
[١] فقد رجح المرحوم النراقي (أحمد بن مهدي) المتوفى ١٢٤٥ ه ق في كتابه (العوائد: ٥٣٦- ٥٣٧) في العائدة ٥٤ مبحث ولاية الفقيه، ط مركز الدراسات الإسلامية قم، الاحتمال الأول و يقول:
«كلما كان للنبي ٦ و الإمام ٧- الذين هم سلاطين الأنام، و حصون الإسلام- فيه الولاية و كان لهم، فللفقيه أيضا، ذلك إلّا ما أخرجه الدليل من إجماع أو نص أو غيرهما».-