الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٤٥٣ - البحث الثاني- القضاء و الفقاهة النسبية
البحث الثاني- القضاء و الفقاهة النسبية:
بعد أن علمنا بأنّ الفقاهة النسبية (التجزي في الاجتهاد) أمر ممكن، بل ضروريّ الوقوع يأتي الدور للحديث في الجهة الثانية و هي: هل الفقيه المتجزئ يمتلك منصب «ولاية الفقيه» الشرعي الرسمي من جهة القضاء أو لا؟
في هذا المجال يجب أن يقال: إن الرجوع إلى كل متخصص في علم أمر جائز بل أولى كما هو بناء العقلاء، مثل الرجوع إلى الطبيب المتخصص بالنسبة إلى الطبيب العمومي.
و على هذا الأساس إذا تفقّه أحد في أحكام القضاء و لواحقه كالشهادات و الحدود و الديات و بقية الأمور المتعلقة بهذا الباب الفقهي جاز له القضاء، و يجب أن يكون قضاؤه معتبرا و رسميّا.
و يمكن أن يؤيّد هذا التصور مما جاء في صحيحة أبي خديجة التي مرت في السابق [١] لأن الإمام ٧ قال في شرائط القاضي: «يعلم شيئا من قضايانا» (قضائنا)؟ و هذا العنوان يصدق على من يعلم أحكام القضاء، و الشهادات و توابعها كالحدود و الديات و غير ذلك، فهو ممّن يصدق عليه أنه: «يعلم شيئا».
و على هذا يشمل هذا الحديث المجتهد المتجزّئ أيضا.
و لكن هنا أمران يمنعان من هذه النظرية و الأخذ بالسيرة المتعارفة عند الناس هذه:
الأوّل: دعوى الإجماع على وجوب الاجتهاد المطلق في القاضي الذي أشار إليه الشهيد الثاني في المسالك [٢].
[١] الصفحة ٣٩٣.
[٢] حسب نقل الجواهر (٤٠: ١٥).