الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٤٣٩ - و الخلاصة
المنصب، و يسمى هذا القاضي- في المصطلح الفقهي- «القاضي المنصوب، القاضي الابتدائي، حاكم الشرع». و مصداقه في زمان الغيبة هو الفقهاء الجامعون للشرائط المنصوبون لهذا المنصب بالنصب العامّ [١] و في زمان الحضور كان ينصب لهذا المنصب أفراد معيّنون بنصب خاص، و يمكن أحيانا أن يعيّن المتخاصمان أنفسهما شخصا للقضاء، يعنى أن يعطيا هذا المقام ليقضي بينهما، و يفصل خصومتهما [٢] سواء أ كان هناك قاض منصوب يتمكنون منه أم لا، يعنى لا يعتبر في قاضي التحكيم أيّ نوع من الاضطرار [٣].
و لكن الكلام هو في أن الإسلام هل اعتبر مثل هذا القاضي أو لا؟ بمعنى أن يكون جعل المتخاصمين و نصبهما موضوعا للنصب (الجعل) الشرعيّ، و ثمرة هذا الاعتبار هو نفوذ القضاء في جميع الآثار الحقوقية و الحكميّة.
و لقد ادّعي المرحوم صاحب الجواهر (قدّس سرّه) ٤ الشهرة على الاعتبار الشرعي لمثل هذا القاضي، بل ادعى الإجماع، و اعتبار قاضي التحكيم ثابت كذلك عند جماعة من علماء العامة ٥.
و الخلاصة:
أن قاضي التحكيم هو من يعيّن من جانب المتخاصمين للحكمية و القضاء بينهما ٦، و لكونه منتخبا برضا الطرفين يعتبر فيه شروط و مواصفات أقلّ، و في
[١] كما في أحاديث النصب مثل مقبولة ابن حنظلة، و صحيحة أبي خديجة و غيرهما- كما ذكرنا-.
[٢] الجواهر ٤٠: ٢٣ متن الشرائع و شرحه.
[٣] ٣ و ٤ الجواهر ٤٠: ٢٣.
[٤] ٥ الجواهر ٤٠: ٢٤، و خلاف الشيخ الطوسي ٢: ٦٠٢ المسألة ٤٠، و فقه السنة ٣: ٣٩٧.
[٥] ٦ ترمينولوژي حقوق: ٥١١ رقم (٤٠٥٥) و ٢٨٣ رقم (٢٢٤٩)، و عامة الكتب الفقهية و منها الجواهر ٤٠: ٢٣.