الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٤٤٠ - و الخلاصة
المقابل يكون اعتباره و رسميّته أقلّ من اعتبار القاضي المنصوب، فهو لا يشترط فيه «الاجتهاد»، و لا يحتاج إلى إذن الفقيه، و لا يجوز له في المقابل إجراء الحدود. و إن قال جماعة من العلماء و لعلّه أكثرهم [١] أنه يشترط فيه حتما جميع الشرائط المعتبرة في قاضي التحكيم و من جملتها: «الاجتهاد».
و مرجع هذا الكلام- في الحقيقة- إلى إنكار قاضي التحكيم، لأنّ الفقيه هو بنفسه قاض منصوب، و لا حاجة بعد ذلك إلى نصبه للحكمية، و انتخاب طرفي الدعوى [٢] له لا يعطيه رسمية زائدة.
و كلامنا هو في قضاء من تعيّن للقضاء بانتخاب المتخاصمين، و لم يكن فقيها و مجتهدا.
و من البديهي أن اعتبار قضاء مثل هذا يتوقف على وجود دليل يمكن بالاستناد إليه ترتيب جميع الآثار الشرعية عليه [٣].
[١] جواهر الكلام ٤٠: ٢٨، و شرح اللمعة الدمشقية ٢: ٢٠٥، كتاب القضاء.
[٢] جواهر الكلام ٤٠: ٢٨، و شرح اللمعة ٢: ٢٠٥.
[٣] مثل حقّ القصاص في قتل العمد، و الدّية على العاقلة في قتل الخطأ، و إجراء الحدود مثل:
حد السرقة، و حدّ الزنا، و حدّ القذف، و أمثالها، و مثل تمكين الزوجة للزوج، و حبس المديونين لأداء الدين و أمثال هذه الموارد من الحقوق الإلهية، أو حقوق اللّه و الآدميين، و إن لم يجز لنفسه هو أن يتصدى لإجراء الحدود، و لكن اعتبار قضائه يستلزم ثبوت مطلق الحقوق المالية و الجزائية و غيرها و إن توقف إجراء الحدود الشرعية على الفقيه، لأنه لا ملازمة بين هذين (نفوذ القضاء و ولاية إجراء الحدود).
و قد أشار إلى الموارد المذكورة في كتاب (الجواهر ٤٠: ٢٣- ٢٥) و نقل الآراء المختلفة من كتب أهل السنّة و علماء الشيعة في كيفية و نوعية اعتبار قاضي التحكيم.
و هكذا نقل (في الصفحة ٢٧) عن المرحوم «العلّامة» في القواعد إشكالا على اعتبار قاضي التحكيم يمكن لطالبي ذلك مراجعة المصدر المذكور.