الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٤٠٣ - المبحث الأول- استقلال غير الفقيه في القضاء
و قد تقدمت [١] هذه الرواية، و تمسك بها المشهور أو عدة من العلماء لاشتراط الاجتهاد في القاضي.
و من الصدف أن القائلين [٢] بعدم اشتراط الاجتهاد تمسكوا هم أيضا بهذه الرواية للبرهنة على مذهبهم بتقرير أن اطلاق هذه الرواية يشمل من عرف أحكام القضاء عن طريق سماعها من الإمام أو المجتهد، لأنه يصدق في حقه أنه «يعلم شيئا من قضايانا» لأن المراد من العلم ليس هو بمعنى القطع و اليقين الذي لا يتوفر في أمثال هذه الموارد إلّا للإمام أو من سمع منه مباشرة.
و الجواب:
أما أولا، فإن هذا الحديث هو الآخر- مثل حديث الحلبي- بصدد بيان شرط الايمان، فهو يقول: يجب الرجوع إلى القاضي المؤمن لا القاضي غير المؤمن [٣] و على هذا لا ارتباط له بالشروط الأخرى.
و أمّا ثانيا: فإننا قلنا [٤] بأنّ عبارة «يعلم شيئا من قضايانا». الذي جعله الإمام ٧ شرطا في القاضي لا يشمل (المقلّد) لأنه لا يقال عرفا لمن ليس له معرفة بعلم من العلوم، بل هو سمع أمورا، و لم يكن هو بنفسه من أهل الرأي و النظر عالما، بل يجب أن يحصل على قسم كبير من مسائل ذلك العلم عن طريق الاستدلال القطعيّ أو الظني حتى يقال عنه أنه (عالم).
[١] في الصفحة ٣٩٣.
[٢] الجواهر ٤٠: ١٦. و في كتاب القضاء للآشتياني اشارة إليه في الصفحة ٧ أيضا.
[٣] القضاء للآشتياني: ٧.
[٤] هامش الصفحة ٣٩٤.