الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٩٩ - المبحث الأول- استقلال غير الفقيه في القضاء
٢- يشترط في القاضي صفات خاصة و منها الاجتهاد و العدالة.
و لا يشترط شيء من ذلك في الآمر بالمعروف لوجوبه على كل مسلم لو تمت شرائطه.
٣- يشترك الحكم القضائي مع الأمر بالمعروف في كونهما نحو سلطة على الغير يحتاجان إلى الدليل، و إلّا فلا قضاء لأحد على غيره، كما أنه لا حق لأحد على غيره في أن يأمره بشيء و لو كان اللّه- تعالى- أمره بذلك.
فتحصل مما ذكرناه أن النسبة بين الحكم القضائي، و الأمر بالمعروف العموم من وجه موردا.
بيان ذلك:
أ- أنهما يجتمعان موردا في كل ما اجتمعت فيه مقدمات القضاء و شرائط الأمر بالمعروف، و هذا كما إذا تمت مقدمات القضاء عند المجتهد، و كان المعروف أو المنكر ثابتا عند التارك و الفاعل، ففي هذه الموارد يكون المجتهد أمام أمرين:
(أحدهما) أن يقضي و يقول مثلا «حكمت بأن الدار الفلانية ملك لزيد».
و الآخر أن يأمر الغاصب، و يقول له «سلّم الدار إلى مالكها زيد» و له الخيار بين الأمرين، و لكل منهما شرائطه الخاصة.
ب- يفترق الحكم القضائي عن الأمر بالمعروف في كل ما تمت فيه مقدمات القضاء و لم تتم شرائط الأمر بالمعروف. و هذا في كل مورد ثبت عند المجتهد الجامع للشرائط مقدمات القضاء، و لكن لم يثبت الحق عند المحكوم عليه لتردده في صحّة دعوى المدّعي، و عدم اعتقاده بعدالة البينة و نحو ذلك، إذ لا مجال حينئذ للأمر بالمعروف لعدم معروفية العمل عند التارك، فلا بدّ و إن يقضي المجتهد حسما للنزاع، و يكون حكمه حجة على المحكوم علية و حجة للمحكوم له.