الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٠١ - ١٠- ولاية الإمامة أو القيادة المعنوية الدينيّة
و لذلك يطلق أهل السنة على أبي حنيفة و الشافعي و مالك و أحمد عنوان الإمام بهذا المعنى، أي عن جهة كونهم أئمة دينيين. و قادة مذهبيين، دون أن يقصدوا كونهم قادة سياسيين.
و لكن مع ذلك قد تستعمل هذه اللفظة في الزعامة الاجتماعية و السياسية أحيانا كذلك.
يقول الرسول الأكرم ٦:
«ثلاث لا يغل عليهم قلب امرئ مسلم: إخلاص العمل للّه، و النصيحة لأئمة المسلمين، و اللزوم لجماعتهم» [١].
و قال ٦ أيضا:
«أفضل الجهاد كلمة عدل عند إمام جائر» [٢].
و خلاصة القول أن لفظة الإمام تستعمل في موردين:
١- القائد الروحي و المرجع الديني.
٢- الزعيم السياسي، و رئيس البلاد الذي يعبّر عنه بولي الأمر أيضا.
و مقصودنا هنا هو المعنى الأول، و إن كان يمتلك مقام الرئاسة و الزعامة أيضا.
٣- المقصود أن الإمامة تعني القيادة المعنوية. و ولاية الأمر تعني القيادة السياسية و رئاسة البلاد، و اجتماع هذين المقامين في شخص واحد يعني القيادة الدينية سياسيا و معنويا (أو ما يعبر عنه بالسلطة الدينية الزمنية و الروحيّة)، و النسبة بين هذين المفهومين (الإمام و ولي الأمر) عموم من وجه (أي قد يكون الشخص إماما و لا يكون رئيسا و قد يكون رئيسا و لا يكون
[١] الكافي ١: ٤٠٣.
[٢] كنز العمال ٣: ٧٨، الحديث ٥٥٧٦، و عن علي ٧ في نهج البلاغة.