الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٠٣ - الفرق بين وظائف الإمامة و وظائف ولاية الأمر
و أما وظائف الإمامة فهي عبارة عن هداية الناس إلى الخير و الصلاح و تعليمهم و تربيتهم و تزكية نفوسهم، و كون الإمام هو القدوة الصالحة في هذه المرحلة.
و لهذا جعل القرآن الهداية هدف الإمامة كما قرأنا ذلك في الآية السالفة:
وَ جَعَلْنٰاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنٰا.
و قد أشار إلى هذا المطلب نفسه في معرض بيان الهدف من بعثة رسول اللّه ٦، إذ يقول:
لَقَدْ مَنَّ اللّٰهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيٰاتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتٰابَ وَ الْحِكْمَةَ [١].
و كتب الإمام أمير المؤمنين ٧ إلى عامله على البصرة عثمان بن حنيف في هذا الصدد يقول:
«ألا و إن لكل مأموم إماما يقتدي به و يستضئ بنور علمه.
ألا و إن إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه و من طعمه بقرصيه، ألا و إنكم لا تقدرون على ذلك و لكن أعينوني بورع و اجتهاد، و عفة و سداد» [٢].
فإنه يستفاد من كلام مولى المتقين بوضوح أن دور الإمام في المجتمع إنما هو دور القدوة للآخرين الذين عليهم أن يقتدوا بالإمام في القول و الفعل، و إذا لم يستطع الناس أن يبلغوا الذروة العليا من تزكية النفس فإن عليهم أن يقتدوا بإمامهم قدر المستطاع.
و كذا يقول أمير المؤمنين ٧ لأحد أصحابه في هذا الصعيد: «إنّ اللّه فرض على أئمة العدل أن يقدروا أنفسهم بضعفة الناس كيلا يتبيّغ بالفقير فقره» [٣].
[١] سورة آل عمران: ١٦٤.
[٢] نهج البلاغة شرح محمد عبده ٣: ٧٠، و الطمر: الثوب الخلق.
[٣] نهج البلاغة شرح محمد عبده ٢: ١٨٨، الخطبة ٢٠٩، و تبيّغ: هاج.