الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٩١ - ضرورة وجود وليّ الأمر أو نائبه
و على هذا فإن أي شخص آخر يأخذ بأزمة القيادة في الأمة الإسلامية و يتصدى لإدارة شئون المسلمين إنما يجوز له أن يفعل ذلك لمجرد كونه نائبا من قبل ولي الأمر، و بهذا العنوان لا أكثر، لا بعنوان ولاية الأمر، مضافا إلى أن ذلك (نائبا نيابة) مقيّدة بشروط خاصة حفاظا على خط القيادة الإسلامية السياسية الدينية الأصيلة كما رسم حتى لا ينتهي الأمر إلى الهرج و المرج، و الفوضى، و ينطبق ذلك في زمان غيبة الإمام المعصوم المصرّح به، على الفقيه الجامع للشرائط الذي يصدق عليه عنوان (نائب الإمام) أو (نائب ولي الأمر) و سنبحث مسألة وجوب إطاعة نائب الإمام هذا، مع ما يرتبط بذلك من إيضاحات، في البحث القادم عند دراسة «ولاية الفقيه».
ضرورة وجود وليّ الأمر أو نائبه:
لما كانت الحكومة الإسلامية- شأنها شأن بقية الحكومات- بحاجة إلى حاكم (رئيس الدولة) و هو الذي يعبر عنه في الاصطلاح الاسلامي ب (ولي الأمر)، فاننا ننقل هنا حديثا للإمام على بن موسى الرضا في هذا الصعيد بيّن فيه بوضوح علة احتياج المسلمين إلى وجود ولي الأمر.
فقد روى الفضل بن شاذان عن الإمام الرضا ٧ حديثا جاء فيه:
فإن قال قائل: و لم جعل أولي الأمر، و امر بطاعتهم؟
قيل: لعلل كثيرة:
منها: أن الخلق لما وقفوا على حدّ محدود، و أمروا أن لا يتعدوا ذلك الحد لما فيه من فسادهم لم يكن يثبت ذلك و لا يقوم إلّا بأن يجعل عليهم فيها أمينا يأخذهم بالوقف عند ما أبيح لهم، و يمنعهم من التعدي و الدخول فيما خطر