الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٣٠ - حق الحاكمية للّه لا للناس
إن الإسلام يرفض أن يكون الكون مجرد مادة جاهلة لا إرادة فيها، بل يثبت- بدليل النظام- خالقا مريدا قادرا لهذا الكون خلق مادة هذا العالم، و سيّرها بإرادته في قناة النظام العليّ القائم، و أجرى عليها التحولات المختلفة، و بلغ بها إلى الكمال، و لأجل هذا لا يستغنى هذا العالم عن وجود الخالق المحيط بل هو محتاج إلى الفيض الالهي على الدوام.
إن للعالم- في نظر الإسلام- بداية و نهاية و لوجود الإنسان و الكون هدفا، و إن الهدف من خلق الإنسان هو إيصاله إلى الكمال اللائق و المطلوب، و ذلك لا يمكن إلّا عن طريق الايمان و العمل الصالح، حيث قال- سبحانه-:
لَيْسَ لِلْإِنْسٰانِ إِلّٰا مٰا سَعىٰ [١].
و كذا قال- سبحانه-:
وَ مَنْ أَرٰادَ الْآخِرَةَ وَ سَعىٰ لَهٰا سَعْيَهٰا وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولٰئِكَ كٰانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً [٢].
نعم إن السعي و الاجتهاد المذكور إنما يمكن أن يورث السعادة إذا كان في خدمة البناء و الإصلاح الفردي و الاجتماعي، و في طريق توحيد اللّه وحب النوع الإنساني، و مساعدة المحتاجين و المستضعفين في العالم، و سلوك مثل هذا لا يتيسر إلّا بالتضحية و الإيثار و تحمل أعباء المسؤولية الإنسانية و الالهية.
و الإنسان إنما يشعر بالمسؤولية شعورا حقيقيا إذا عرف بأنه مخلوق لخالق عالم محيط، و قبل بحكومته في جميع شئون حياته، في كلامه، و أفعاله، و حركاته و سكناته و رأى اللّه معه في كل حال.
[١] سورة النجم: ٣٩.
[٢] سورة الاسراء: ٣٩.