منائح الكرم في أخبار مكة والبيت وولاة الحرم - علي بن تاج الدين بن تقي الدين السنجاري - الصفحة ٢٢٠ - أمر محمد باشا
ثم ورد الخبر : أن الآغا الوارد لما وصل عسفان ، نزل من هناك إلى جدة للباشا ، وطلعت أوراق [١] أهل البلكات من مصر لهم ، وذلك يوم الجمعة رابع عشرين الشهر المذكور [٢].
وكان قبل ذلك بأيام : بعث محمد باشا إلى قاضي الشرع ، بأن يكتب له على حجة ، كتبها له قاضي جدة ، كأنها باستيفاء الفقهاء علوفاتهم ، فامتنع القاضي ، وقطع الحجة ، وعزل قاضي جدة ، وبعث إلى الباشا ينهاه عن عدم الوفاء ، ويأمره بإعطاء المستحقين ، فإن لهم عنده سنة وثلاثة أشهر [٣] لم يعطهم شيئا.
فبعث له بما يخصه ، فرده ، ولم يكترث [٤] به ، ولم يقبله. ـ جزاه الله خيرا ـ.
وإن مثل هذه العزة أولى في مثل هذا الوقت ، وقال له في جوابه :
«أنا أحد المسلمين ، إن أعطيت الناس أخذت معهم».
فلم يكترث بذلك ـ والله الفعال لما يريد ـ.
ثم إن القاضي تعطف لما أعطاه من المعلوم ، وخلى [٥] بينه وبين الخصوم ، ورجع إلى طريقة أمثاله ، وخالف بين أقواله وأفعاله [٦].
[١] في (أ) «وطلعت بأوراق». والاثبات من (ج).
[٢] شهر ربيع الثاني.
[٣] استدركه في (أ) على الحاشية اليسرى. وهي مطموسة. والاثبات من (ج).
[٤] سقطت من (ج).
[٥] في (ج) «ترك بينه».
[٦] في (ج) «أفعاله وأقواله».