منائح الكرم في أخبار مكة والبيت وولاة الحرم - علي بن تاج الدين بن تقي الدين السنجاري - الصفحة ٥١١ - أخبار إسماعيل باشا مستلم جده
على وقف الخاصكية ـ والدة السلطان ـ عوض والده.
وكانت فتنة عظيمة تاريخها" الفتنة الصماء" [١] لم يسمع بمثلها في مصر ، واستمرت زهاء من سبعين يوما.
هذا ما وصل من الأخبار صحبة النجاب مختصرا ، وإلا فقد أفردت هذه الواقعة بالتصانيف [٢] ـ ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ـ.
وفي يوم السبت ثاني عشر شهر شعبان : جلسوا وفرقوا على الناس بقية الصر الذي عند الشريف وهي ستة دفاتر بقيت من : الجديدة ، والمستجدة ، والحلبية ، ومحمد باشا ، والسليمانية ، وكرى حب سليمان.
ثم بعد ذلك سلم إبراهيم باشا بقية ما عنده من الصرّ ، وفرقوه أيضا على الناس. فجملة ما كان عند الشريف خمسة آلاف أحمر وخمسمائة ، والذي عند إبراهيم باشا ستة آلاف أحمر.
وفي يوم ثاني عشر رمضان : وصل إسماعيل باشا إلى جدة صحبة المراكب ، وأرسل خازنداره إلى مكة للقيام بخدمة ختم [٣] مولانا السلطان. فوصل وتوجه إلى حضرة الشريف ، وسلم عليه ، وأخذ في أسباب المولد [٤]. فبعد أن تم رجع إلى جدة وأرسل إليه هدية ، وتوجه
[١] بحذف حرف الهمزة يكون حسابها بالجمل ١١٢٣ ه. وبإضافة الهمزة يكون ١١٢٤ ه ، كما عند الجبرتي في تاريخه. انظر : الجبرتي ـ تاريخ عجائب الآثار ١ / ٨٦.
[٢] ومن التصانيف التي كتبت عن هذه الفتنة : محمد علي الطبري ـ اتحاف فضلاء الزمن ٢ / ١٧٧ ـ ٢٠٩. الجبرتي ـ تاريخ عجائب الآثار ١ / ٦٥ ـ ٨٦. وهذه الفتنة عرفت بفتنة إيواز بيك ، وسببها كما يذكر الحسد وحب الرئاسة بين المماليك. ومن أهم ضحاياها الأمير إيواز بيك الذي قتل في أثناء الفتنة.
[٣] أي ختم القرآن الكريم للسلطان.
[٤] أي الاستعدادات التي تسبق المولد.