منائح الكرم في أخبار مكة والبيت وولاة الحرم - علي بن تاج الدين بن تقي الدين السنجاري - الصفحة ٤٣٤ - قضية شمامة الحجرة النبوية
مقومة بمال كثير ، نحوا من أربعين ألف أحمر ، لكونها مرصعة بالفصوص من الألماس واليواقيت وسائر أنواع الجوهر ، ولها قوائم من الذهب وجوفها مملوء من العنبر ، وهي في غاية الصنعة والحكمة.
ونسبوا شيخ الحرم [١] إلى التقصير في حفظ مهمات الحرم النبوي ، وشاع هذا الأمر عند الخاص والعام ، فأتى بعض الناس إلى شيخ الحرم ببعض فصوص من الياقوت والألماس وقال له :
«أنظر هذه الفصوص لعل فيها شيء من فصوص الشمامة ، فإني اشتريتها من فلان أغا تابع الخزندار».
فلما علم الأغا البائع لهذه الفصوص أن الأمر انكشف ، اختفى جهة العوالي [٢].
فمسكوا اثنين من أصحابه ، وقرروهم ، فأقر أحدهما [٣] بأن الأغا الذي باع الفصوص اختفى بالمحل الفلاني بالعوالي ، فمسكوه ، وأتوا به إلى شيخ الحرم ، فأوجعوا الجميع ضربا ، فأقروا :
«بأننا أربعة أنفار الذين [٤] فعلنا هذا الأمر [٥] اثنان من الأغوات ، واثنان من المستورين ، وسموهم له ، وأن هذا الفعل وقع في العام الماضي
[١] شيخ الحرم محمد أغا.
[٢] وهو جمع العالي ضد السافل وهو ضيعة بينها وبين المدينة أربعة أميال ، وقيل ثلاثة. ياقوت الحموي ـ معجم البلدان ٤ / ١٦٦. ويذكر البلادي ـ معجم معالم الحجاز ٦ / ١٨٥ ـ ١٨٦ أنها أعلى المدينة حيث يبدأ وادي بطحان الذي يسمى اليوم أبو جيدة وهي أراضي زراعية. واليوم هي جزء كبير من المدينة المنورة.
[٣] في النسختين «أحدهم». والتصحيح من المحققة.
[٤] في (ج) «الذي».
[٥] في (أ) «واثنان». والاثبات من (ج) للسياق.