منائح الكرم في أخبار مكة والبيت وولاة الحرم - علي بن تاج الدين بن تقي الدين السنجاري - الصفحة ٤٢١ - الشريف عبد الكريم في الطائف
أن مصر رخاء وسخاء وأمن وأمان ـ لله الحمد ـ.
وفي هذا الشهر أيضا : وصل بعض عرب عترة ، وأخبروا أن الحاج الشامي وصل إلى بلده بالسلامة ، إلا أنه تحير في المدينة المنورة ، وجلس إلى إحدى وعشرين صفر ، والسبب لذلك على ما قيل :
أنه في إيابه إلى مكة ، حيره [١] عرب عترة أربعة أو خمسة أيام في العلا [٢] ، وأخذوا من صرّ سنتين اللتين مضتا في زمن خاله بيرم أغلى وسنته هذه ، وأنه مسك منهم ستة أنفار ، ووضع فيهم الحديد ، ووصل بهم إلى المدينة المنورة ، وحبسهم في القلعة إلى أن حج ورجع. فوجد جماعة من عترة قد وصلوا إلى الجرف [٣] ـ طرف المدينة ـ. فخرج شيخ حرمها وأغوات العسكر ، وأصلحوا بينهم ، وكتبوا على العرب حجة بأنه ما يقع منه شيء من الضرر على الحجاج ، ولا يعترضوا أحدا منهم ، فتم الأمر على ذلك وتوجه بالسلامة.
فهذا هو السبب المحير له على ما يروى ـ والله أعلم بحقيقة الحال ـ.
وفي يوم الجمعة سادس عشر ربيع الآخر : وصل بعض عسكر الشريف إلى مكة ، واستمر البعض عنده.
وفي هذا الشهر [٤] : تشكى الشريف [٥] بعض كل ، ولحقه شدة ،
[١] في الأصل «حيروه».
[٢] سبق تعريفها.
[٣] موضع على ثلاثة أميال من المدينة نحو الشام. انظر ياقوت الحموي ـ معجم البلدان ١ / ١٢٨ ، البلادي ـ معجم معالم الحجاز ١ / ١٤٠ ـ ١٤٣.
[٤] الشهر ربيع الآخر.
[٥] في (ج) «حضرة الشريف». والشريف هو عبد الكريم بن محمد.