منائح الكرم في أخبار مكة والبيت وولاة الحرم - علي بن تاج الدين بن تقي الدين السنجاري - الصفحة ٣٤٨ - دخول الشريف سعد مكة وموقف الوزير سليمان باشا
عديدة ، والشريف سعد يأمره بترك ذلك ، ويقول له : «أنت آمن على نفسك ومالك».
فقال له : «ليس إلى ترك هذا سبيل ، والله حسبنا ونعم الوكيل».
ثم بعث إليه وقال : «أنت من الوزراء وأرباب [١] الدولة ، فلا بأس أن تلبسني خلعة [٢] التشريف ، لتأمن العباد والبلاد ، ويطيع الحاضر والباد».
فلم يجبه إلى مطلوبه معتمدا على استعداده.
فلما أيس من ذلك ، أمر بمجلس في الحرم الشريف حضره القاضي ، والمفتي ، وجماعة من الفقهاء ، وجماعة من بني عمه ، فلما تكامل المجلس ، نزل لهم بنفسه ، وقال :
«اعلموا أيها الناس ، إني كنت نزلت عن الشرافة لولدي سعيد ، فلما لم يصلح لها ، عزله بنو عمه ، وولوا ابن عمه عبد المحسن ، ثم انه نزل عنه لابن عمه عبد الكريم ، فالتمست منه اقامة أودي [٣]. فأبى بعد الرضا بذلك ، فوثب عليها الآن [٤]. فهل ترون أني أحق بها وأهلها؟.
فقال الجميع : «نعم».
فقال : «إذهبوا إلى سليمان باشا ، وألزموه أن يلبسني خلعة
[١] في (أ) «باب الدولة». والاثبات من (ج).
[٢] لبس الخلعة هنا كناية عن الاعتراف الرسمي بشرافته.
[٣] المقصود هنا أن الشريف عبد المحسن لم يولي الشريف سعد ما أراد من توليته ولاية نجد.
[٤] المقصود بذلك أخذ الشرافة.