منائح الكرم في أخبار مكة والبيت وولاة الحرم - علي بن تاج الدين بن تقي الدين السنجاري - الصفحة ٣٣٥ - استمرار مناوأة الشريف سعد وأبنه سعيد للشريف عبد الكريم
فرجع الشريف عبد الكريم عند ذلك إلى مضاربه بالمحصب ، وبات هناك.
ودخل صبيحة يوم الأربعاء ثامن الشهر في آلاي عظيم [١] ، بجميع عساكر مصر وعساكر الباشا ، إلى أن وصل إلى منزله ، ومعه السادة الأشراف من ميمنة وميسرة ، وخلفه قبائل العرب. وكان يوما مشهودا ، وجلس للتهنئة ، ومدحه الأدباء بالقصائد. فمن ذلك قول صاحبنا الفاضل أحمد بن علان الصديقي [٢] ، أنشده إياه في هذا اليوم :
| لقد علم القوم الذي ولد النّضر [٣] | بأن ليس إلا عود سؤددك النصر | |
| ولا مقتب يسري بربك عازما | على غارة إلا ويقدمه النصر | |
| وما المجد إلا أنت كونك ناطقا | به يسفر الدنيا ويستأمن السفر | |
| وهل للورى غوث [٤] سواك نعده | أبا شاكر فالحمد لله والشكر | |
| أعدها لما كانت لأول بدئها | فقد صح عند الناس ما رمز الجفر [٥] |
[١] في (ج) «أعظم».
[٢] أحمد بن شهاب الدين بن إبراهيم بن علان الذي كان من أئمة التصوف في مكة في القرن الحادي عشر الهجري. الدهلوي ـ موائد الفضل والكرم (مخطوط) ورقة ١٧٧.
[٣] المقصود به النضر بن كنانة بن خزيمة ، والنضر كما قيل هو أبو قريش. ابن منظور ـ لسان العرب ٣ / ٦٥٧ ، القلقشندي ـ نهاية الأرب ٢٩٨ ، البلادي ـ معجم قبائل الحجاز ٣ / ٣٩٤ ، ٤٩٤.
[٤] هذا اللفظ من الألفاظ التي يستخدمها المتصوفون ، وهو من أهم عقائد الصوفية في الأولياء. ليلى عبد الله ـ الصوفية عقيدة وأهداف ط ١ ، دار الوطن ، الرياض ١٤١٠ ، ص ٢٢ ـ ٢٣.
[٥] الجفر : كتاب يزعم فيه الشيعة أن فيه علم الأولين وما وقع وما سبق. والأصل في الكتاب أنه كان عند هرون بن سعيد العجلي ، وهو زعيم الزيدية كتابا يرويه