منائح الكرم في أخبار مكة والبيت وولاة الحرم - علي بن تاج الدين بن تقي الدين السنجاري - الصفحة ٢٢٥ - سيل عام ١١٠٨ ه
كأفواه القرب ، وأصبح الناس والحرم المكي ملآن بالماء ، كما هو العادة [١] إذا كثر السيل. ودخل من أبواب الحرم.
واتفق في هذه الليلة : أن بلاليع المسجد مسدودة لم تنظف ، فاستمر الماء إلى أن نزل قائم مقام مولانا الشريف السيد عبد الكريم بن محمد ، وأمر بفتح السرب [٢] الذي للماء ، فما فتح إلا قريب الظهر ، ونجلت [٣] العامة منه قليلا وقد بلغ الماء باب الكعبة ، وقد غطى الحجر والحجر الأسود ، وامتلأ المسجد بالقمامة ، فنظفت زيادة باب الزيادة ، واستمر الماء إلى ثاني يوم ، فنزلت [٤] العامة ونزحته ، ثم شرعوا في تنظيفه.
وأما الأغا الوارد بالمال : فإن الصنجق أحمد بيك لم يزل به إلى أن طلع معه إلى مكة ، وأبقى [٥] المال بجدة عند كيخيته.
[١] كما هو العادة : أي كما هو في المرات السابقة لنزول المطر كعام ١٠٣٣ ه ، ١٠٣٩ ه ، ١٠٧٣ ه ، ١٠٨٠ ه ، ١٠٩١ ه. العصامي ـ سمط النجوم ٤٠٤ ، ٤٢٦ ، ٤٧٠ ، ٥٣١ ، الطبري ـ اتحاف فضلاء الزمن ٢ / ١٤ ، ١٩ ، ٣٩ ، ٤٣ ، ٦٢ ، الأزرقي ـ أخبار مكة ٢ / ٣٢١ ـ ٣٢٣ (ملحق) ، السنجاري ـ منائح الكرم ، حوادث ١٠٢٤ ، ١٠٣٩ ، ١٠٧٣ ، ١٠٩٠.
[٢] السرب : حفير تحت الأرض وقيل بيت تحت الأرض. وهنا تعني مجرى الماء الذي تحت الأرض. ابن منظور ـ لسان العرب ٢ / ١٢٦ ـ ١٢٧ ، ابراهيم أنيس ـ المعجم الوسيط ١ / ٤٢٥.
[٣] من نجل بمعنى : أزال ورفع ورمى. ابن منظور ـ لسان العرب ٣ / ٥٨٨ ، ابراهيم أنيس ـ المعجم الوسيط ١ / ١٣٠.
[٤] في (ج) «ونزلت».
[٥] في (أ) «وابقا». والاثبات من (ج).