الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٧٩ - الأوّل في المتباينين
قبل الفحص واقعا، فلا مانع من إلزام الشارع بترك كليهما.
و الثاني: كما إذا علمنا إجمالا بطهارة أحد الإناءين المتيقّنة نجاستهما
سابقا، فلا بأس بالتعبّد بنجاستهما ظاهرا من باب الاحتياط بمقتضى
الاستصحاب.
و الثالث: كما إذا علمنا بحرمة النّظر إلى إحدى المرأتين، فلا محذور في
تعبّد الشارع بالاحتياط بترك النّظر إلى كلتيهما، إذ لا قبح في إلزام
الشارع بترك أمر مباح لمصلحة فيه.
و إن كان حكما إلزاميّا كحرمة شرب أحد المائعين، لا يعقل أن يرخّص في شرب كلّ منهما لا مطلقا ولا مشروطا بترك الآخر.
أمّا مطلقا: فواضح، لكونه بمنزلة قوله: «إنّ الخمر حرام وحلال».
و أمّا مشروطا: فلأنّ المولى الحكيم كما لا يجوز ويقبح أن يقول: «البول نجس
مطلقا من أيّ حيوان كان»ثمّ يقول: «هو طاهر مطلقا»مع عدم نسخه الحكم
الأوّل، كذلك يقبح أن يقول: «البول نجس مطلقا»ثم يقول: «هو نجس إن كان ممّا
لا يؤكل»مع عدم نسخه الحكم الأوّل وبقائه على إطلاقه.
و وجه القبح وتطبيقه على المقام يتّضح بتقديم مقدّمة، وهي أنّه يظهر من بعض
كلمات الشيخ-قدّس سرّه-أن لا تنافي ولا تضادّ بين الحكم الظاهري والواقعي
من جهة أنّ موضوع الأوّل هو الفعل بعنوان أنّه مشكوك، وموضوع الثاني هو
الفعل بعنوانه الأوّلي[١].
و استشكل عليه كثير، منهم: صاحب الكفاية-قدّس سرّه-بأنّ الحكم الواقعي غير
مشروط بعدم تعلّق الشكّ به، بل هو محفوظ حتى في ظرف الشكّ به،
[١]فرائد الأصول: ١٩٠-١٩١.