الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٧٧ - الأوّل في المتباينين
في
الجمع بأن كانت نتيجة الإطلاق إباحة الجمع بين شرب هذا الإناء وذاك الإناء،
لكان المحذور يندفع بالتقييد قطعا، كما في الصلاة والإزالة حيث إنّ نتيجة
إطلاق كلا الأمرين-الأمر بالإزالة والأمر بالصلاة-هي الأمر بالجمع بين
الضدّين، فيستحيل إطلاق كلّ منهما، وحينئذ إذا قيّد كلّ منهما أو أحدهما
بترك امتثال الآخر، يرتفع المحذور الّذي هو الأمر بالجمع بين الضدّين.
و أمّا لو كان المحذور هو الجمع في الترخيصين بأن يرخّص في شرب هذا الإناء
حال ترخيصه شرب ذاك الإناء، فهو باق حتى مع التقييد، لأنّ لازمه إباحة كلّ
من المائعين اللذين علم بخمريّة أحدهما عند حصول القيد لكلّ منهما، كما إذا
اختار المكلّف ترك شرب كلّ منهما، وهو ترخيص في ارتكاب الحرام، والحكم
بإباحة ما حرّمه وجواز ارتكابه-و لو عند ترك المكلّف إيّاه وعدم ارتكابه
باختياره-قبيح من الحاكم العاقل، مستحيل على الشارع الحكيم.
و المحذور في المقام هو الجمع في الترخيصين لا الترخيص في الجمع.
و نمثّل مثالا لذلك حتى يتّضح المرام، وهو: أنّه إذا حلف أحد على ترك
السكنى في مكان معيّن أوّل طلوع الشمس وتردّد أمر هذا المكان بين الغرفتين،
فالمكلّف الحالف يعلم إجمالا بحرمة السكنى في إحدى الغرفتين، ومن الواضح
أنّه لا يقدر على الجمع بين السكنى في هذه الغرفة وتلك الغرفة في آن واحد،
لكونهما ضدّين لا يجتمعان، ولكنّه قادر على أن يسكن في مكان آخر ولا يسكن
في شيء من الغرفتين، وقد مرّ أنّ دليل الأصل لا يمكن شموله لكلا الطرفين،
ولا يعقل إطلاقه في كلّ منهما.
فحينئذ نقول: المانع من الإطلاق والشمول لو كان هو الترخيص في الجمع، فهو
في المقام مفقود، إذ المفروض أنّه لا يقدر على الجمع، وإحدى السكنيين
متروكة لا محالة، فمن ذلك نستكشف أنّ المانع لا يكون ذلك، بل