الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٩٢ - أمّا المقام الثاني-أي ما يحتاج إلى التكرار من العبادات
بين القصر والإتمام وتقديم القصر لمن سافر إلى أربع فراسخ ولم يرجع ليومه.
و بعض آخر عكس، فقال بالاحتياط وتقديم التمام، فمن ترجّح في نظره القصر، قال بالأوّل، ومن ترجّح في نظره الإتمام، قال بالثاني.
و ممّا ذكرنا يظهر جواز كلّ منهما والإتيان كيف شاء مع أنّه على كلّ تقدير
إتيان القصر بداعي نفس الأمر وإتيان التمام بداعي احتمال الأمر مع رجحان
القصر، وبالعكس مع رجحان التمام سواء تقدّم الراجح على المرجوح أم تأخّر،
وليس من باب الاكتفاء بالامتثال الإجمالي مع التمكّن من التفصيليّ حتى
يقال: إنّه غير جائز.
و إن كان الظنّ ظنّا ثبتت حجّيّته بدليل الانسداد، فعلى تقدير الكشف -بأن
تكون إحدى مقدّمات دليل الانسداد هو بطلان الاحتياط من جهة لزوم الجزم
بالنيّة في مقام الامتثال بتقريب أنّ العقل بعد ثبوته التكاليف الواقعيّة
قطعا، وعدم حجّيّة الطرق والأمارات على الفرض، ولزوم الجزم بالنيّة
والإتيان بداعي نفس الأمر لا احتماله يكشف عن أنّ الشارع جعل لنا طريقا إلى
تلك التكاليف، إذ لا يعقل عدم جعله الطريق إليها وتكليفه بالجزم بالنيّة
والإتيان بداعي نفس الأمر، فإنّه تكليف بما لا يطاق، وهذا الطريق بالسبر
والتقسيم منحصر في الظنّ، فإنّه أقرب إلى الواقع بعد تعذّر العلم-يكون حال
الظنّ المطلق بهذا المعنى حال الظنّ الخاصّ بلا تفاوت بينهما، بل هو أيضا
ظنّ خاصّ في الحقيقة، وتسميته بالظنّ المطلق مجرّد اصطلاح، إذ هذا الظنّ
على هذا حجّة من قبل الشارع وعلم في نظره كالظنّ الخاصّ، غاية الأمر أنّ
الكاشف عن الحجّيّة في الظنّ الخاصّ هو آية النبأ مثلا، وفي الظنّ
المطلق-على الكشف-هو العقل.
و مما ذكرنا ظهر أنّ بطلان الاحتياط لا بدّ أن يكون من هذه الجهة-أي: