الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٥٧٠ - الأمر الرابع أنّ الضرر المنفيّ هو الضرر الواقعي لا الضرر المعلوم عند المكلّف
لم يكن مأمورا به أصلا، لتقيّد أمر الصوم بصورة عدم الضرر، والمفروض عدم تعلّق أمر آخر به استحبابيّا، فيقع الضرريّ منه باطلا.
و لا يرد على ما ذكرنا في الوضوء من صحّته وصحّة التيمّم أيضا-و بعبارة
أخرى: التخيير بين الوضوء والتيمّم-ما أورده شيخنا الأستاذ من لزوم شبه
التناقض[١]، لما عرفت من أنّه لا مانع من إثبات الشارع حكم الفاقد على الواجد أيضا.
إن قلت: ما الفرق بين«لا ضرر»الّذي التزمتم بأنّه لا يشمل الأحكام غير
الإلزاميّة وبين حديث الرفع الّذي اخترتم أنّه يشمل كلّ مجهول، سواء كان
حكما إلزاميّا أو غيره؟ قلت: حديث الرفع حيث جعل للترخيص الظاهري بلسان
الرفع، ومعه يمكن الاحتياط ودرك المحبوبيّة الواقعيّة أو التحفّظ عن الوقوع
في المبغوض غير الإلزاميّ الواقعي، فليس رفعه-أي الحكم غير الإلزاميّ-خلاف
الامتنان، وهذا بخلاف نفي الضرر، فإنّه واقعي ولسانه نفي ما يوجب الضرر
وعدم جعل ما يلقي المكلّف في الضرر، ومن المعلوم أنّ الحكم غير الإلزاميّ
حيث إنّ ترك متعلّقه بيد المكلّف لا يصحّ استناد الضرر إلى الشارع، كما أنّ
الحكومة إذا رخّصت في الإضرار بالنفس لا يمكن أن يقال: إنّ الحكومة ألقت
رعيّته في الضرر إذا أضرّوا بأنفسهم، فلا يكون جعله موجبا لإلقاء المكلّف
في الضرر، فلا يكون مرفوعا.
مضافا إلى أنّه لا امتنان في رفعه، لما عرفت من أنّ الرفع واقعي لا يمكن
معه درك محبوب المولى، بل الامتنان في جعله، وهكذا الكلام في الحكم غير
[١]قاعدة لا ضرر(المطبوعة مع منية الطالب): ٢١٦.