الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٥٦٩ - الأمر الرابع أنّ الضرر المنفيّ هو الضرر الواقعي لا الضرر المعلوم عند المكلّف
الشريعة،
فلا يمكن الحكم بصحّة ما فيه الضرر والحرج في صورة التحمّل، لتقيّد إطلاق
الدليل الأوّلي بصورة عدم الضرر، ومرفوعيّة الحكم الضرري على ما هو عليه،
ولا وجه لمرفوعيّة إلزامه فقط، كما أنّ دليل المخصّص، مثل «لا بأس بترك
إكرام العالم الفاسق»يرفع وجوب إكرام العالم الفاسق المستفاد من«أكرم
العلماء»على ما هو عليه، لا أنّه يرفع إلزامه ويبقى مستحبّا.
نعم، إذا كان الفعل الضرري مستحبّا نفسيّا وواجبا غيريّا، كالوضوء والغسل،
لا مثل الصوم والقيام في الصلاة الضرريّين أو الحرجيّين، نحكم بصحّته، لأنّ
دليل«لا ضرر»و«لا حرج»يرفعان الأحكام الإلزاميّة، وأمّا الأحكام
الترخيصيّة فلا، إذ ليس في جعل مثل الاستحباب-مثلا-ضرر على المكلّف يرفع
امتنانا، بل جعله عين الامتنان، فكون الفعل ضرريّا وذا مشقّة لا ينافي
محبوبيّته ومقرّبيّته، ولذا جعل النبي صلّى اللّه عليه وآله نفسه الزكيّة
في مشقّة العبادة حتى نزل { طه . `ما أنْزلْنا عليْك الْقُرْآن لِتشْقى } [١]فإذا
كان الوضوء استحبابه النفسيّ باقيا على حاله حال الضرر والحرج أيضا، فهو
صحيح، والصلاة معه صلاة متقيّدة بالطهارة، فإنّه أحد الطهورين، ولا ينافي
ذلك تقيّد الأمر بالصلاة بعدم الوضوء بالخصوص بعد ما كان الوضوء طهورا
ومحصّلا للتقيّد المعتبر في الصلاة.
و الحاصل: أنّ الحكم غير الإلزاميّ حيث لا امتنان في رفعه، بل الامتنان
يقتضي جعله وإن كان ضرريّا، فإذا فرضنا أنّ الوضوء-مثلا-مستحبّ نفسيّ، فلا
يرفع استحبابه حال الضرر، وهو طهور، فتصحّ الصلاة معه، وهذا بخلاف مثل صوم
شهر رمضان، الّذي لا يكون مستحبّا نفسيّا، فإنّه إذا كان ضرريّا،
[١]طه: ١ و٢.