الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٥٢ - الأمر الثاني في أقسام القطع
للأمارة-جعل
التنجيز والتعذير لها-فهو لغو لا يترتّب عليه إلاّ ما استقلّ العقل به، إذ
بعد خروجه عن موضوع حكم العقل بقبح العقاب فالعقل يستقلّ بعدم قبحه، فأيّ
فائدة في جعل ما يستفاد من العقل ويترتّب على جعل الطريقيّة والانكشاف
قهرا؟ والحاصل: أنّ القول بأنّ المجعول في باب الأمارات هو التنجيز
والتعذير لا يمكن الالتزام به، فالصحيح ما ذكرنا من أنّ المجعول هو نفس
الطريقيّة والانكشاف، فالقطع علم وجدانيّ، والأمارة علم تعبّدي، والعلم
قابل للجعل، إذ ليس المراد منه العلم الصفتي حتى لا يكون قابلا لذلك بل
العلم الطريقي، وهو نظير الزوجيّة والملكيّة ممّا هو قابل للاعتبار الشرعي،
فكما أنّ المولى له أن يعتبر الملكيّة-التي حقيقتها السلطنة على المال-لمن
ليس له سلطة على المال أصلا، والزوجيّة لمن لا يمكنه الوصول إلى زوجته،
كذلك له أن يعتبر الطريقيّة والانكشاف لما ليس له ذلك في طبعه، وعلى هذا
تكون الأمارة حاكمة على الواقع بحسب الظاهر بحيث لو انكشف الخلاف كان
الواقع منجّزا، فحال الأمارة حال القطع، لما عرفت من أنّه قطع جعليّ
وانكشاف تعبّديّ، وإذا كان قيام الأمارة مقام القطع لمكان أنّه قطع تعبّديّ
وانكشاف جعليّ، ويترتّب الحكم الواقعي على ما قامت الأمارة عليه لذلك، كان
ترتّب وجوب التصدّق مثلا-الّذي هو من أحكام نفس الانكشاف-على الانكشاف
التعبّدي أولى.
و بالجملة، إذا كان المجعول في باب الأمارات هو العلم والانكشاف -و بتعبير شيخنا الأستاذ الوسطيّة في الإثبات[١]-فقيام الأمارات مقام القطع
[١]أجود التقريرات ٢: ٧٦.