الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٤٨٠ - و الكلام يقع في مقامين
استصحاب
وجود الكرّ بأن يقال: إنّ الوجوب المتعلّق بالصلاة قبل ذلك كان ثابتا
والآن نشكّ في زواله، فالأصل بقاؤه كما كنّا نستصحب بقاء الكرّ في مكان إذا
شككنا في زوال الكرّ الموجود فيه.
الثالث: استصحاب الوجوب بمفاد«كان»الناقصة، نظير استصحاب كرّيّة الماء
الموجود الّذي أخذ منه كأس أو كأسان بحيث كان بنظر العرف هو الموضوع السابق
بأن يقال: إنّ الصلاة كانت واجبة قطعا والآن نشكّ في وجوبها بواسطة تعذّر
جزء منه فنستصحب بقاءه.
و الفرق بين التقريبات الثلاثة أنّ الاستصحاب على الأوّلين يجري حتى فيما
إذا تعذّر جميع الأجزاء إلاّ جزء واحد، فيستصحب وجوب هذا الجزء، وعلى
الأخير لا بدّ من بقاء الأجزاء على حال التمكّن بمقدار لا يضرّ باتّحاد
الموضوع في نظر العرف، إذ الاعتبار في باب الاستصحاب بالموضوع العرفي لا
الدليلي ولا الدقّي الفلسفي، فلو فرض العجز عن النصف أو أزيد منه، فلا يجري
الاستصحاب، لعدم بقاء ذلك الموضوع المحكوم بالوجوب حينئذ بنظر العرف.
و الجواب عن الأوّل: أنّه مبني على جريان الاستصحاب في القسم الثالث من
أقسام استصحاب الكلّي، وهو ممنوع، إذ لا بدّ في الاستصحاب من اتّحاد
القضيّة المتيقّنة والمشكوكة، وهو غير موجود في هذا القسم، فإنّ المتيقّن
سابقا-و هو فرد من الكلّي-مقطوع الارتفاع، والمشكوك فرد آخر منه، فما يحتمل
بقاؤه غير المتيقّن سابقا. وهكذا في المقام المتيقّن وجوده سابقا -و هو
الوجوب الغيريّ المتعلّق بتسعة أجزاء-ارتفع وزال قطعا، وما يحتمل بقاؤه-و
هو الوجوب الاستقلالي-فرد آخر منه مشكوك الحدوث.
و عن الثاني: أنّ استصحاب فعليّة الوجوب المتيقّن سابقا بنحو مفاد