الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٤٦٥ - تحقيق المقام يقتضي البحث في جهات
الأوّل:
إذا دار أمر شيء بين كونه جزءا أو شرطا على نحو الإطلاقو في جميع
الأحوال حتى حال النسيان وبين كونه جزءا أو شرطا في خصوص حال الذّكر، فهل
الأصل يقتضي الأوّل حتى تكون العبادة الفاقدة للمنسيّ باطلة، أو الثاني حتى
تكون صحيحة؟
تحقيق المقام يقتضي البحث في جهات:
الأولى: أنّه إذا فرضنا صحّة العبادة الفاقدة للمنسيّ بدليل، فهل
الصحّة مستندة إلى الأمر أو الملاك؟و جهان-و لا ثمرة عمليّة للبحث عن ذلك
أصلا، إذ المفروض صحّة العبادة على كلّ حال-نسب إلى المشهور الثاني،
واستدلّ له بأنّ الناسي بعنوانه لا يمكن أن يكلّف بشيء ويوجّه إليه
الخطاب، فإنّه إمّا أن يصل إليه أو لا، فإن وصل، يخرج عن كونه ناسيا
بمجرّده، ويدخل في عنوان الذاكر والملتفت، وإن لم يصل، يستحيل انبعاثه عنه،
وما يستحيل عنه الانبعاث يستحيل البعث إليه عن المولى الحكيم، فالصحّة لا
يمكن أن تكون مستندة إلى الأمر.
و ذهب صاحب الكفاية-قدّس سرّه-إلى الأوّل، وأجاب عن هذا الإشكال بجوابين:
الأوّل: أنّه يمكن أن يوجّه إلى الناسي الخطاب لا بعنوان الناسي حتى يلزم
المحذور المذكور، بل بعنوان ملازم له بحيث يكون المكلّف غافلا عن الملازمة،
وإلاّ يعود المحذور[١].
و فيه: أنّه مجرّد فرض محض لا واقع له، إذ ليس في البين عنوان ملازم للناسي
سيّما أنّ النسيان قد يتعلّق بالسورة وقد يعرض على السجدة الواحدة وثالثة
بغيرهما من الأجزاء غير الركنيّة، وربّما ينسى شخص في بعض صلواته
[١]كفاية الأصول: ٤١٧-٤١٨