الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٤٦١ - و أيضا ممّا ذكرنا يظهر الحال في المسألة الأولى
فتأمّل.
و أيضا ممّا ذكرنا يظهر الحال في المسألة الأولى،
و
هو: ما علم وجوب كلّ من الأمرين وشكّ في كون أحدهما عدلا للآخر حتى يجوز
الاقتصار على واحد منهما، أو لا حتى لا يجوز؟فإنّ المعلوم لنا هنا أيضا ليس
إلاّ وجوب أحدهما، فنجري البراءة عمّا هو مشكوك لنا، وهو: تعلّق الإلزام
بكلّ واحدة من الخصوصيّتين. هذا في ظرف التمكّن من كلّ منهما، أمّا مع عدم
القدرة على ما يحتمل كونه واجبا تعيينيّا فلا مورد للبراءة هنا، إذ هذا
المقدور والمحتمل كونه عدلا للواجب الآخر متعيّن على كلّ حال، بداهة أنّ
أمره دائر بين التعيين والتخيير، فإذا كان واجبا مستقلاّ تعيينيّا، يجب
الإتيان به من هذه الجهة، وإن كان في الواقع أحد فردي الواجب المخيّر، فيجب
الإتيان به من جهة أنّه صار واجبا تعيينيّا بالعجز عن إتيان عدله. هذا
كلّه فيما إذا دار أمر الواجب بين التعيين والتخيير في مقام الجعل،
أمّا إذا دار أمره بينهما في مقام التزاحمو كان كلّ منه وما
يحتمل كونه عدلا له واجبا تعيينيّا في مقام الجعل، ونشأ احتمال التخيير من
جهة العجز عن امتثال كلّ «ضاد». هذا أوّلا.
و ثانيا: أنّ وجود الشين فيما يتحمّل الإمام ممّا لا ينكر، فإنّ سورة الحمد
وإن لم تكن مشتملة على الشين إلاّ أنّ القراءة التي يتحمّلها الإمام
مشتملة على السورة وكم من سورة تشتمل على الشين، فلو اختار بلال سورة
مشتملة على الشين لكانت صلاته صحيحة استنادا إلى هذه الرواية.
فتحصّل أنّ تمسّك المحقّق النائيني بإطلاق هذه الرواية صحيح لا بأس به.
نعم، يرد عليه أمر آخر لم يذكره سيّدنا الأستاذ، وهو: أنّ هذا الحكم مختصّ
ببلال، ولذا لم يقل: سين العاجز عن التلفظ بالشين شين، بل أضاف الأمر إلى
بلال، ووجهه أنّ لبلال نورانية وعشقا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله،
وغير ذلك، فالحكم مخصوص لبلال، وشمول الرواية لكلّ عاجز مشكوك فيه. (م).