الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٤٢ - الأمر الثاني في أقسام القطع
ما
ذكرنا من أنّ جعل حكمين على عنوانين: أحدهما عامّ، والآخر خاصّ بمكان من
الإمكان، غايته أنّه يوجب تأكّد الحكم في الخاصّ، فلا مانع من جعل الوجوب
للصلاة بالنسبة إلى مطلق المكلّف ثم جعل وجوب مثله على العالم بالوجوب
الأوّل، كما لا مانع من جعل الحرمة لقتل المؤمن وجعل مثلها لقتل العالم
المؤمن والإمام عليه السلام .
و إن كان مضادّا له، كجعل الوجوب للصلاة، وجعل الحرمة لها على تقدير العلم
بوجوبها، فهو غير معقول، للزوم اجتماع الضدّين في نظر القاطع وإن لا يلزم
في الواقع، وما يكون محالا بنظر المكلّف جعله أيضا مستحيل في حقّ المولى
الملتفت إلى أنّ بعثه غير قابل للانبعاث، كما عرفت آنفا.
هذا كلّه في القطع الطريقيّ المحض وما يكون طريقا إلى الحكم الشرعيّ، المأخوذ في موضوع نفس هذا الحكم أو مثله أو ضدّه.
أمّا الموضوعي بالمعنى المصطلح-أي: ما أخذ في موضوع حكم آخر مخالف للحكم
المقطوع به، كما إذا كان القطع بوجوب الصلاة موضوعا لوجوب التصدّق، الّذي
هو حكم مخالف لوجوب الصلاة لا يماثله ولا يضادّه- فالكلام فيه متمحّض في
مقام الثبوت، أي ما أخذ في الواقع وفي نفس الأمر في الموضوع، لا ما أخذ في
لسان الدليل في الموضوع بما أنّه طريق محض إلى الواقع من جهة أنّ المكلّف
لا طريق له إلاّ القطع، كما يستعمل كثيرا مّا في استعمالات العرف والشرع،
فيؤخذ القطع في الموضوع لا بما أنّه جزء للموضوع أو تمام الموضوع، بل بما
أنّه كاشف عن الواقع وطريق محض إليه، كما في قوله تعالى: { كُلُوا و اِشْربُوا حتّى يتبيّن لكُمُ الْخيْطُ الْأبْيضُ مِن