الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٤١٠ - المقام الثاني في الاضطرار إلى بعض الأطراف لا على التعيين
الشرعيّة
المولويّة هو إمكان التقرّب إلى اللّه تبارك وتعالى وتكميل النفوس
بامتثالها، لا مجرّد وجود متعلّقاتها أو عدمها في الخارج.
أمّا في التعبّديات: فواضح، لأنّ الغرض فيها إنّما هو وجود الحصّة الخاصّة من الفعل أو الترك، وهو المضاف إلى اللّه.
و أمّا في التوصّليّات: فلأنّ القربة وإن لم تكن دخيلة في ملاكاتها إلاّ
أنّها دخيلة في الأمر بها والنهي عنها، والعبد المؤمن المطيع إذا نهاه
المولى عن أكل لحم الإنسان أو أمره بإنفاق ولده، يضيف تركه الأكل وإنفاقه
إلى ولده إلى المولى، ويقول: لو كنت راغبا إلى ذلك-أي أكل لحم
الإنسان-أيضا، لما فعلته، لأنّك نهيت عنه، ولو كنت مائلا إلى إيذاء ولدي
وترك الإنفاق إليه أيضا، لما تركته، لأمرك به، فيتقرّب بترك الحرام أو فعل
الواجب-الّذي كان تاركا أو فاعلا له ولو لم يكن إلزام به من المولى-بإضافته
إليه، ويكفي في حسن التكليف إمكان المقرّبيّة، ولا يقاس الأوامر والنواهي
الشرعيّة على الأوامر والنواهي العرفيّة التي ليس الغرض منها إلاّ وجود
متعلّقاتها في الخارج أو عدمها، كما هو واضح لا يخفى.
و توهّم أنّ ميل النّفس إلى الفعل أو الترك إذا كان تامّ الداعويّة-كما هو
الواقع في كثير من الأمور-لم يكن الفعل عن داع إلهي أصلا حتى يتقرّب به،
واضح الفساد، ضرورة أنّ كون الميل تامّ الداعويّة على انفراده لا ينافي كون
أمر المولى أو نهيه أيضا على انفراده تامّ الداعويّة، ولا يعتبر في
مقرّبيّة العبادة زيد من ذلك، ولذا أفتى الفقهاء بصحّة العبادة مع الضميمة
التبعيّة بل المستقلّة، ولا وجه له إلاّ حصول التقرّب والانقياد به.
مثلا: إذا كان المؤمن في مقام الانقياد بحيث لا يقطع صلاته بالطفرة ولو لم
يكن عنده أحد فإذا لم يقطع صلاته بذلك في مرأى الناس ومنظرهم لجهتين