الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٨٠ - الأوّل في المتباينين
فالتضادّ على حاله[١].
و قد مرّ منّا في الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي-مفصّلا ونعيد إشارة-أنّ
الحكمين ليس بينهما بأنفسهما تضادّ أصلا، وإنّما التضادّ والتنافي ناشئ من
مبدأيهما أو منتهاهما، والحكم الظاهري والواقعي لا تضادّ بينهما لا من حيث
المبدأ ولا من حيث المنتهى.
أمّا من حيث المبدأ-و هو المصلحة أو المفسدة الموجبة له-فلأنّ الحكم لا
ينشأ عن مصلحة في متعلّقه أصلا، وإنّما هو ناشئ عن مصلحة في نفس الحكم.
و أمّا من حيث المنتهى-و هو مرحلة حكم العقل بالامتثال-فلأنّه فرع وصول كلا
الحكمين في عرض واحد، وهو مفقود في المقام، إذ مع وصول الحكم الواقعي لا
موضوع للحكم الظاهري أصلا، ومع وصول الحكم الظاهري الحكم الواقعي غير واصل
لا محالة، فلا تحيّر للمكلّف في مقام الامتثال.
و إذا عرفت هذه المقدّمة، نقول: إنّ حكم المولى بإباحة شرب كلّ من
المائعين، المعلومة خمريّة أحدهما مشروطا بعدم شرب الآخر مستلزم لحكمه
بإباحة الخمر المعلوم في البين بشرط ترك شرب المائع المباح، فالخمر المعلوم
محكوم بحكمين: أحدهما واقعيّ مطلق، وهو الحرمة، والآخر ظاهريّ مشروط بترك
أمر مباح، وهو الإباحة، وحيث إنّ كلاّ من الحكمين وأصل إلى المكلّف وفعليّ
فالتضادّ من حيث المنتهى موجود وإن لم يكن موجودا من حيث المبدأ أصلا.
و بتقريب آخر: لا بدّ في الحكم الظاهري من احتمال موافقته للواقع،
[١]كفاية الأصول: ٣٢٢.