الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٧٦ - الأوّل في المتباينين
و
بعبارة أخرى: نقيّد إطلاق كلّ منهما-الناطق بأنّ هذا واجب سواء أتيت بفرد
آخر غيره أو لا-بصورة عدم الإتيان بالآخر بأن نقول: إنّ الجمعة واجبة على
من لم يأت بالظهر، وهي واجبة على من لم يأت بالجمعة، وهكذا في القصر
والإتمام.
و في المقام أيضا كذلك، فنقول: إنّا نعلم من الخارج بعدم شمول دليل الأصل
لكلا الطرفين لمانع عقلي، فيرفع اليد عن ظهوره بالمقدار المتيقّن، وهو
شموله لكلا الطرفين، أمّا سقوط الدليل بالكلّيّة فلا موجب له، فلا بدّ من
الحكم بشموله لكليهما تخيّرا، ولذا التزم بعض بالتخيير في الخبرين
المتعارضين على القول بالطريقيّة المحضة. وهذه شبهة عويصة في المقام.
و أجاب عنه شيخنا الأستاذ-قدّس سرّه-على مبناه من أنّ استحالة الإطلاق
ملازمة لاستحالة التقييد أيضا، لما بين الإطلاق والتقييد من تقابل العدم
والملكة، فإذا استحال الإطلاق في الأصل الجاري في كلّ من الطرفين-بأن يكون
مفاده أنّ هذا المائع حلال شربه سواء شربت الآخر أو لا-يستحيل التقييد بعدم
الآخر أيضا[١].
و قد مرّ الجواب عنه مرارا من أنّ استحالة الإطلاق تستلزم ضروريّة التقييد،
ومثّلنا لذلك بالعلم والجهل، فإنّ التقابل بينهما تقابل العدم والملكة مع
أنّ الجهل يستحيل على البارئ تعالى والعلم ضروريّ له تعالى، وهكذا الفقر
والغنى متقابلان تقابل العدم والملكة مع أنّ الغنى مستحيل على الممكن
والفقر ضروريّ له.
و الجواب الصحيح عن هذه الشبهة هو: أنّ المحذور لو كان الترخيص
[١]أجود التقريرات ٢: ٢٤٤-٢٤٥.