الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣١٤ - و أمّا العقل فلاستقلاله بلزوم الاحتياط في كلّ محتمل التكليف
فنقول: أمّا على ما اخترناه-وفاقا لشيخنا الأستاذ[١]قدّس
سرّه-من أنّ مفاد أدلّة اعتبار الأمارات هو جعل الطريقيّة والوسطيّة في
الإثبات والعلم تعبّدا: فالانحلال واضح، ضرورة أنّا على هذا نعلم علما
تعبّديّا بأنّ مؤدّيات هذه الأخبار-المثبتة للتكاليف بمقدار المعلوم
بالإجمال بل أزيد-أحكام واقعيّة، فإذا عملنا بهذه الأخبار، فقد امتثلنا
التكاليف المعلومة لنا إجمالا بل أزيد، فلا يبقى بعد ذلك علم بالتكليف.
فعلى هذا المسلك، الشبهات البدويّة خارجة عن تحت دائرة العلم الإجمالي، كما
في صورة العلم الوجداني بمطابقيّة بعض الأخبار للواقع بمقدار المعلوم
بالإجمال، غاية الأمر أنّ الانحلال هناك وجداني وهنا تعبّدي.
و أمّا على مسلك جعل المنجّزيّة والمعذّريّة-كما ذهب إليه صاحب الكفاية[٢]-فقد
استصعب شيخنا الأستاذ-قدّس سرّه-ذلك، نظرا إلى أن الأمارة على هذا منجّزة
أخرى للواقع، بمعنى أن لا عذر للمكلّف في مخالفتها على تقدير إصابتها
للواقع كالعلم الإجمالي، والمنجّز على المنجّز لا يوجب انحلال العلم،
فالمنجّزيّة الثابتة في باقي الأطراف بمقتضى العلم الإجمالي على حالها[٣].
و لكنّ الإنصاف أنّ العلم الإجمالي منحلّ على ذلك أيضا، وذلك لأنّ تنجيز
العلم الإجمالي إنّما يكون من جهة تعارض الأصول الموجودة في الأطراف، أمّا
إذا فرضنا في مورد لم تكن الأصول معارضة، فلا يكون العلم الإجمالي منجّزا،
كما إذا علمنا إجمالا بعد الظهر بترك إحدى الصلاتين إمّا ظهر هذا اليوم أو
صبح اليوم الماضي، فإنّ أصل الاشتغال الثابت في أحد الطرفين
[١]أجود التقريرات ٢: ١٩٢-١٩٣.
[٢]كفاية الأصول: ٣١٩.
[٣]أجود التقريرات ٢: ١٩٣.