الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٦٥ - منها-و هي العمدة- حديث الرفع
و لو
سلّمنا ظهورها في عدم وقوع العذاب الدنيويّ فقط، فنقول: إنّ العذاب الأخروي
لكونه أشدّ منه بمراتب فأولى بالعدم مع عدم إتمام الحجّة.
و بالجملة، دلالة الآية على عدم صحّة العذاب مع عدم إتمام الحجة والبيان
ظاهرة لا ينبغي الشكّ فيها إلاّ أنّها مع ذلك لا ترفع الغائلة بين الأخباري
والأصولي، فإنّ الأخباري يسلّم هذه الكبرى ولا يدّعي أنّ العقاب على ما لم
تتمّ عليه الحجّة من المولى صحيح، بل ينكر الصغرى ويدّعي أنّ مورد الشكّ
في التكليف ليس من مصاديق هذه الكبرى، لتماميّة الحجّة، وهي ورود روايات
دلّت على لزوم الاحتياط، مثل: «قف عند الشبهة فإنّ الوقوف عند الشبهة خير
من الاقتحام في الهلكة»[١]و«أخوك دينك فاحتط لدينك»[٢]فلا
بدّ من بيان عدم دلالة هذه الروايات، وأنّ الأمر بالاحتياط في جميعها
للإرشاد، كما يأتي إن شاء اللّه، وأنّه على تقدير دلالتها فهي معارضة بما
هو أقوى منها من الأخبار الدالّة على البراءة، فهذه الآية لا يمكن
الاستدلال بها على البراءة إلزاما للأخباري.
و أمّا السنّة فروايات:
منها-و هي العمدة-: حديث الرفع،
و
هو قوله صلّى اللّه عليه وآله: «رفع عن أمّتي تسعة أشياء: الخطأ، والنسيان،
وما استكرهوا عليه، وما لا يعلمون، وما لا يطيقون، وما اضطرّوا إليه،
والطيرة، والحسد، والتفكّر في الوسوسة في الخلق»[٣]و محلّ الشاهد هو فقرة«ما لا يعلمون».
[١]التهذيب ٧: ٤٧٤-١٩٠٤، الوسائل ٢٠: ٢٥٩، الباب ١٥٧ من أبواب مقدّمات النكاح، الحديث ٢.
[٢]أمالي الطوسي: ١١٠-١٦٨، الوسائل ٢٧: ١٦٧، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٤.
[٣]الخصال: ٤١٧-٩، التوحيد: ٣٥٣-٢٤، الوسائل ١٥: ٣٦٩، الباب ٥٦ من أبواب جهاد النّفس، الحديث ١.