الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٦٢ - المقصد السابع في الأصول العمليّة
أصل
البراءة، ومورده-كما ذكرنا-هو الشكّ في أصل الإلزام، وجوبيّا كان أو
تحريميّا مع عدم البيان من الشارع، كان منشؤ الشكّ عدم النصّ أو إجماله أو
تعارض النصّين أو اشتباه أمور خارجيّة بناء على التوقّف مع عدم مرجّح في
البين.
و الحاصل: مورد البراءة هو الشكّ في أصل الإلزام مع عدم نهوض الحجّة عليه
أيّا مّا كان منشؤ الشكّ. نعم إذا كان منشؤ الشك هو اشتباه الأمور
الخارجيّة، فالبحث عنه استطرادي، فإنّه غير داخل في المسائل الأصوليّة،
لعدم كونه ممّا يتوقّف عليه الاستنباط.
و قد أخرج صاحب الكفاية[١]-قدّس سرّه-صورة تعارض النصّين-بناء على التخيير-عن محلّ الكلام.
و لا وجه له على إطلاقه، فإنّ التخيير-على القول به-مختصّ بالروايتين
المتعارضتين، لمكان الروايات الواردة في ذلك، أمّا إذا لم يكن التعارض بين
الروايتين، بل كان بين نصّين آخرين، فلا دليل على التخيير، ولا وجه له،
فكان عليه أن يخرج عن محلّ الكلام صورة تعارض الروايتين مع عدم المرجّح
بناء على التخيير، لا مطلق ما كان منشؤ الشكّ فيه تعارض النصّين، سواء كانا
روايتين أو غيرهما، كما هو مقتضى إطلاق كلامه.
و بالجملة، مناط البحث في جميع هذه الأقسام واحد، فلا وجه لإفراد البحث عن
كلّ واحد من هذه الأقسام كما فعله شيخنا العلاّمة الأنصاري، وقسّم مورد
البراءة إلى أقسام ثمانية: ما كان منشؤ الشكّ عدم النصّ أو إجماله أو
تعارضه أو اشتباه الأمور الخارجيّة، وكانت الشبهة في كلّ منها وجوبيّة أو
[١]كفاية الأصول: ٣٨٥.