الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٩ - الأولى أنّ تعلّق القطع بحرمة شيء أو وجوبه هل يوجب تغيّره
من أنّ
العاجز والقادر، التكليف بالنسبة إليهما سواء ولا يقيّد بالقدرة كما لا
يقيّد بالعلم، وإنّما العلم والقدرة من شرائط التنجيز، بمعنى أنّ العقل
يحكم بأنّ العاجز والجاهل يكونان في سعة من تكليف المولى، ولا يستحقّان
العقاب بترك ما كلّفا به، ويقبح على المولى أنّ يؤاخذهما على ذلك، فالأمر
أوضح.
هذا كلّه في المقام الأوّل من الجهة الأصوليّة، و أمّا الكلام في المقام الثاني منها فيقع في جهات ثلاث:
الأولى: أنّ تعلّق القطع بحرمة شيء أو وجوبه هل يوجب تغيّره
عمّا
هو عليه من كونه ذا مصلحة أو ذا مفسدة بحيث يصير الفعل الّذي له مصلحة
ملزمة -كقتل عدوّ المولى مثلا-في نفسه بواسطة عروض عنوان القطع بأنّه قتل
ابن المولى ذا مفسدة، وينقلب ملاك محبوبيّته في نفسه بهذا العنوان الطارئ
عليه إلى ملاك المبغوضيّة، أم لا، وهكذا العكس؟ ولا ريب أنّ المصلحة
والمفسدة من الأمور الواقعيّة التي تكون في الفعل، ومن البديهي أنّه لا
يتغيّر الشيء عمّا هو عليه من المصلحة والمفسدة واقعا بالعلم به، أو عدمه،
ولذا تكون الأحكام مشتركة بين العالمين بها والجاهلين بها، فهو نظير
النّفع والضرر في الشيء حيث إنّ الشيء النافع نافع سواء علم بكونه كذلك
أم لا، وما له ضرر لا يرتفع ضرره ولو قطع بأنّه نافع.
و هذا واضح لا سترة عليه.
الجهة الثانية: أنّ التجرّي أو الانقياد هل يستلزم القبح الفاعلي أو حسنه أو لا؟
و الظاهر أنّه أيضا ممّا لا ينكر، فإنّ المتجرّي والعاصي يشتركان في أنّ
كلاّ منهما مستحقّ للّوم والمذمّة والمؤاخذة والعقوبة، ضرورة أنّ الفعل
المتجرّى به كالمعصية يكشف عن سوء سريرة العبد وخبث طينته وأنّه كان