الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٨ - الثانية-و هي جهة أصوليّة- يبحث فيها في مقامين
و أمّا المقدّمة الثالثة فنجيب عنها نقضا وحلاّ[١]:
أمّا نقضا: فهو: أنّ لازمها جريانها في الواجبات أيضا، والقول بأنّ متعلّق
التكليف في الواجبات هو اختيار الصلاة في الوقت أو اختيار الصوم في شهر
رمضان مثلا، فلو علم قبل الظهر بدخول الوقت وصلّى، أتى بوظيفته، وهكذا لو
علم بأنّ اليوم من أيّام شهر رمضان مع أنّه مع الشوّال وأفطر، تجب عليه
الكفّارة، ولو صام باعتقاد أنّه من رمضان، امتثل أمر { فمنْ شهِد مِنْكُمُ الشّهْر فلْيصُمْهُ } [٢]و هو خلاف الإجماع والضرورة، إذ لم يقل أحد بالإجزاء في الحكم الواقعي وإن اختلفوا في الأحكام الظاهريّة.
و أمّا حلاّ: فهو أنّ ظاهر خطاب«لا تشرب الخمر»و أمثاله هو أنّ شرب الخمر
الواقعي متعلّق للنهي، غاية الأمر أنّه يقيّد بالاختياريّ إمّا من جهة حكم
العقل بقبح خطاب العاجز أو لأجل اقتضاء نفس الطلب ذلك، أي تقييد متعلّقه،
فمتعلّق التكليف هو الشرب الاختياري لا اختيار الشرب. وبعبارة أخرى: متعلّق
النهي هو الاختيار بنحو المعنى الحرفي لا الاسمي.
و الحاصل: أنّ الأحكام تابعة للملاكات والمصالح الواقعيّة النّفس الأمريّة،
والمفسدة قائمة بالشرب الاختياري لا باختيار الشرب، فكم فرق بين العاصي
والمتجرّي، فإنّ الأوّل بشرب الخمر أتى بما هو مبغوض للمولى وذو مفسدة عن
إرادة واختيار، بخلاف الثاني، فإنّه أراد ما هو مبغوض للمولى وذو مفسدة
ملزمة لكنّه لم يصدر عنه واختار شرب الخمر ولم يشرب.
هذا كلّه لو قلنا بأنّ متعلّق التكليف مقيّد بالاختياريّ والمقدور بأحد
الوجهين، أمّا لو قلنا بما هو المختار-كما حقّقناه في بحث التعبّدي
والتوصّلي-
[١]كذا، ولكن ما يأتي يرد على الأولى لا الثالثة.
[٢]البقرة: ١٨٥.