الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٧٣ - و منها الأخبار الكثيرة بل المتواترة إجمالا
المخالفة ليس مخالفة أصلا.
و القول بالتخصيص في الأخبار المانعة عن العمل بالخبر المخالف بهذا النحو
من المخالفة مناف لسياق تلك الأخبار، لعدم قبولها التخصيص، مع أنّه موجب
لتخصيص الأكثر.
الوجه الثاني من وجوه الجمع هو: أن تحمل الأخبار المانعة على المنع عن
العمل بها في أصول الدين، وذلك لأنّ الكذّابين كانوا في زمن الصادقين
عليهما السلام كثيرا مّا يكذبون عليهما في باب أصول الدين في مثل مسائل
الجبر والتفويض والغلوّ وغيرها، فلذا منعوا عن العمل بأخبار الآحاد في باب
أصول الدين حيث إنّ المعتبر فيه العلم، وهذه الأخبار ممّا يحتمل فيه الصدق
والكذب، وقد نقل عن أهل التاريخ أنّ الأخبار كانت مشحونة بأمثال هذه
الأخبار، لكنّ الكتب المعتبرة الموجودة عندنا-كالكتب الأربعة وغيرها-مهذّبة
عن أمثالها، فعلى هذا تخرج الأخبار المانعة عن محلّ الكلام، لأنّ الكلام
في فروع الدين لا في الأصول.
الوجه الثالث من وجوه الجمع: أن تحمل تلك الأخبار على صورة المعارضة بين
الخبرين، فإنّ من المرجّحات أن يؤخذ بما هو موافق للكتاب والسنّة، ويطرح
غير الموافق، ويشهد بهذا الجمع الأخبار الواردة في باب التعارض، فإنّها
تدلّ على حجّيّة الخبر المخالف أيضا مع قطع النّظر عن المعارضة، بل تدلّ
على حجّيّته حتى مع المعارضة أيضا حيث إنّ الراوي بعد ما فرض تعارض
الروايتين، فأجاب عليه السلام بأنّه«خذ بما اشتهر»ثمّ بعد ذلك قال الراوي:
إنّ كليهما مشهوران مأثوران عنكم، فأجاب عليه السلام بأخذ ما رواه الأعدل
والأفقه وغير ذلك، ثمّ بعد فرض التساوي في جميع ذلك أجاب عليه السلام
بالأخذ