الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٧١ - و منها الأخبار الكثيرة بل المتواترة إجمالا
تتوقّف على حجّيّة الخبر فكيف يمكن أن يستدلّ على عدم حجّيّته بالإجماع!؟
و منها: الأخبار الكثيرة بل المتواترة إجمالا
-بمعنى
القطع بصدور بعضها-الدالّة على أنّ الخبر إذا كان مخالفا للكتاب أو
السنّة، أو لم يعلم عليه شاهد من كتاب اللّه تعالى، أو لم يعلم أنّه
قولهم، أو لم يكن موافقا للقرآن أو غير ذلك، لا بدّ من ردّه وضربه على
الجدار، أو أنّه زخرف، أو لم أقله[١]،
وغير ذلك من التعبيرات، ومن الواضح أنّ أكثر أخبار الآحاد من هذا القبيل،
لأنّها مخالفة لعموم أو إطلاق أو غير ذلك من القرآن، فلا تكون حجّة أصلا.
و جوابه: أنّ هذه الأخبار الكثيرة وإن كانت دالّة على عدم حجّيّة أخبار
الآحاد إلاّ أنّها معارضة بالأخبار الكثيرة الاخر الدالّة على حجّيّتها،
وهذه الأخبار أيضا مقطوعة الصدور إجمالا، كما في قوله: أ فيونس بن عبد
الرحمن ثقة آخذ عنه معالم ديني[٢]؟و قوله عليه السلام: ما أدّيا إليك عنّي فعنّي يؤدّيان»[٣] وقوله عليه السلام: «لا عذر لأحد في التشكيك فيما يرويه عنّا ثقاتنا»[٤]و غير ذلك من الأخبار الكثيرة.
و حينئذ لا بدّ في مقام الجمع من حمل الأخبار المانعة على أحد أمور على
سبيل منع الخلوّ، وليس المراد حمل الجميع على أحد هذه الأمور، بل المراد
حمل كلّ طائفة منها على أحد هذه الأمور:
[١]الكافي ١: ٦٩-٣-٥، المحاسن: ٢٢٠-٢٢١-١٢٨ و١٣٠، الوسائل ٢٧: ١١٠ و١١١، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الأحاديث ١٢-١٥.
[٢]اختيار معرفة الرّجال: ٤٩٠-٩٣٥، الوسائل ٢٧: ١٤٧، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٣٣.
[٣]الكافي ١: ٣٣٠-١، الوسائل ٢٧: ١٣٨، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٤.
[٤]اختيار معرفة الرّجال: ٥٣٥-٥٣٦-١٠٢٠، الوسائل ٢٧: ١٤٩-١٥٠، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٤٠.