الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٦٩ - فصل في حجّيّة الخبر الواحد
و
الكذب، فكيف يكون علّة للقطع بالنسبة لوجودها في عالم النّفس والذهن!؟ إذ
ليس الكلام في المتواتر والمحفوف بالقرائن القطعيّة حتى يوجبا القطع، بل
الكلام في الخبر الواحد، ومن الواضح أنّه يحتمل الكذب، فلا تثبت به السنّة
في عالم النّفس، والظاهر أنّه لم يرد بالثبوت الثبوت الواقعي، بل الثبوت
التعبّدي، وحينئذ يرد عليه: أوّلا: أنّ البحث عن الثبوت-الّذي مرجعه إلى
أنّه هل خبر الواحد كالسنّة عند الشارع؟و هل يكون منزّلا منزلتها في وجوب
العمل؟-بحث عن أحوال الخبر الحاكي وعن عوارضه، ولا يكون بحثا عن السنّة.
و ثانيا: أنّ الملاك في المسائل ما يبحث عنه في العلم مطابقة، لا ما يبحث
عنه التزاما، والمبحوث عنه في الأصول مطابقة ليس هو حجّيّة السنّة، بل
حجّيّة الخبر. هذا.
و قد أجاب عن الإشكال بعض[١]المحقّقين:
بأنّه في كلّ تنزيل لا بدّ من منزّل ومنزّل عليه وجهة التنزيل، والمنزّل
في المقام هو الخبر الواحد، والمنزّل عليه هو السنّة، وجهة التنزيل هي
الحجّيّة، وحينئذ كما يمكن أن يقال في التنزيل: هل نزّل الخبر منزلة السنّة
في تلك؟كذلك يمكن أن يقال: هل السنّة منزّل منزلتها شيء في الحجّيّة وهو
الخبر، أم لا؟كما أنّه في قولنا: «زيد كالأسد»يمكن أن يقال: زيد شبّه
بالأسد في الشجاعة، ويمكن أن يقال: الأسد شبّه به زيد في الشجاعة، وحينئذ
فالبحث على النحو الأوّل وإن لم يكن من المسائل، لكونه بحثا عن أحوال
الخبر، إلاّ أنّه على النحو الثاني بحث عن أحوال السنّة، فيكون من المسائل.
[١]نهاية الدراية ١: ٣٧ و٢: ١٩٩-٢٠٠.