الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٦٨ - فصل في حجّيّة الخبر الواحد
و أمّا
جعل الموضوع أوّلا هو الأدلّة الأربعة والإشكال في كون هذا من المسائل
الأصوليّة إنّما هو من قبيل ردّ المحكم إلى المتشابه، إذ لم تجعل الأدلّة
الأربعة موضوعا للأصول في آية أو رواية، فالإشكال إنّما هو في أخذ الأدلّة
الأربعة موضوعا لا في كون هذا البحث من المسائل، فعلى هذا لا نحتاج إلى
التكلّف للجواب-كما ارتكبه الشيخ قدّس سرّه-بأنّ العمل على طبق الخبر يحتاج
إلى جهات ثلاث: إحداها: البحث عن صدور الخبر.
الثانية: عن جهة صدوره من أنّه هل صدر تقيّة أو لبيان الحكم الواقعي؟ الثالثة: البحث عن دلالته.
و حيث إنّ البحث عن الدلالة قد مرّ في بحث الظواهر، والبحث عن الجهة
الثانية غير محتاج إليه، لأجل بناء العقلاء على حمل كلام كلّ متكلّم على
بيان مراده الجدّي، فيقع البحث في الجهة الأولى فقط، وهو: أنّه هل السنّة
تثبت بخبر الواحد أم لا؟فحينئذ يكون البحث عن أحواله بحثا عن أحوال السنّة،
فتدخل في المسائل الأصوليّة[١].
و لا يخفى عدم تماميّة هذا الجواب، وذلك لأنّ المراد إن كان الثبوت الواقعي
الّذي هو مفاد«كان»التامّة، فهو على قسمين، لأنّ الثبوت والوجود على
قسمين: خارجي وذهني.
فإن كان المراد هو الخارجي، فهو واضح الفساد، لأنّ وجود السنّة خارجا معلول لعلّته، وليست الخبر الحاكي، وهذا واضح.
و إن كان المراد هو الذهني، فهو أيضا فاسد، لأنّ الخبر يحتمل الصدق
[١]فرائد الأصول: ٦٦-٦٧.