الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٦٧ - فصل في حجّيّة الخبر الواحد
فصل: في حجّيّة الخبر الواحد.
فنقول: إنّه من أهمّ المباحث الأصوليّة، إذ الأدلّة القطعيّة-كالخبر
المتواتر والمحفوف بالقرينة القطعيّة والإجماع ونحوها-في غاية الندرة،
وليست الخصوصيّات الواقعة في العبادات والمعاملات-كوجوب السورة
والإقامة-ممّا نطقت بها تلك الأدلّة القطعيّة، فباب العلم بالأحكام منسد
قطعا، ويبقى باب العلميّ، فلو قلنا بعدم حجّيّة أخبار الآحاد يصير باب
العلميّ أيضا منسدّا، فلا بدّ من الالتزام بوجوب العمل بالظنّ، بخلاف ما
إذا قلنا بحجّيّة الأخبار، فإنّه حينئذ يصير باب العلميّ مفتوحا، وينسدّ
باب الانسداد، فهو من أهمّ المسائل الأصوليّة، وله ثمرات عمليّة، فلا وجه
للإشكال في كونها من المسائل الأصوليّة من جهة أنّ المسألة الأصوليّة هي ما
يبحث فيها عن أحوال الأدلّة التي هي موضوع علم الأصول، والخبر الحاكي عن
السنّة ليس من الأدلّة الأربعة، فلا يكون البحث عنه بحثا عن أحوال الأدلّة.
و ذلك لأنّ كونه من المسائل الأصوليّة ممّا لا إشكال فيه، فلا بدّ من
اتّخاذ الموضوع على وجه ينطبق عليه أيضا، إذ الموضوع للعلم ليس إلاّ ما
ينتزع عن موضوعات مسائله، وكون هذا البحث من المسائل واضح، فلا بدّ من
انتزاع أمر ينطبق عليه وجعله هو الموضوع، أو أن يفرض أوّلا الموضوع شيئا
ثمّ تطبّق المسائل عليه، ويحكم بخروج بعض المسائل عن العلم، إذ لا بدّ من
ردّ المتشابه إلى المحكم لا العكس، فإذا كان هذا البحث من المسائل قطعا،
فلا بدّ من أخذ الموضوع على وجه يصحّ انطباقه عليه أيضا.