الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٠٣ - و نعني بالسببيّة سببيّة الأمارة لحدوث المصلحة، وهي تتصوّر على أقسام ثلاثة
إلى أنّ
ما بأيدينا من الأمارات غير العلميّة كلّها طرق عقلائيّة زاد فيها أو نقص
عنها الشارع شيئا، وليست ممّا اخترعها الشارع من عند نفسه.
هذا كلّه في المحذور الملاكي. أمّا المحذور الخطابي-الّذي هو اجتماع
المثلين في صورة المصادفة، والضدّين في صورة المخالفة-فالجواب عنه -فيما
إذا أصابت الأمارة الواقع بأن كان الواقع واجبا مثلا وقامت الأمارة على
وجوبه أيضا-واضح، إذ تارة ليس في البين إلاّ مصلحة واحدة، وهي مصلحة
الواقع، وحينئذ تكون الأمارة كاشفة عن الواقع ومظهرة له، وليس مؤدّاها إلاّ
نفس الحكم الواقعي، غاية الأمر أنّه لم يصل إلى المكلّف بنفس خطاب المولى،
ووصل إليه بالأمارة، فالتعدّد في الإنشاء وفي الموصل لا في نفس الحكم،
وهذا كما إذا قال المولى: «أكرم زيدا»و لم يعرف العبد أنّه من هو؟ فقال:
«أكرم أبا عمرو»فلم يعرفه أيضا، فقال: «أكرم أخا خالد»فقد جعل المولى وجوب
الإكرام على ذمّة عبده لكنّه حيث لم يصل إليه بالخطاب الأوّل أراد إيصاله
بخطاب آخر وهكذا، فليس في هذا الفرض إلاّ حكم واحد، وهو الحكم الواقعي،
فأين اجتماع المثلين؟ وأخرى تكون المصلحة متعدّدة، وحينئذ وإن كان الحكم
أيضا متعدّدا بحسب الظاهر، فإنّ المصلحة الملزمة التي تكون في الواقع دعت
المولى إلى جعل الوجوب له، وهكذا المصلحة الملزمة التي تكون في العمل
بالأمارة أيضا دعت المولى إلى إيجابه، إلاّ أنّه لا مناص من الالتزام
بتأكّد الحكم، وهذا كما في العامّين من وجه أو العامّ والخاصّ المطلقين،
المحكومين بحكم واحد، فإنّ مورد الاجتماع أو الخاصّ يتأكّد الحكم فيه،
ومثّلنا له سابقا بما إذا قال: «أكرم العلماء»ثم قال: «أكرم العدول»فإنّ
العالم العادل يتأكّد وجوب إكرامه، و«أكرم العالم بالعلوم الشرعيّة»و«أكرم
الفقيه»فإنّ الفقيه حيث إنّه ينطبق عليه كلا