الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٠٠ - و نعني بالسببيّة سببيّة الأمارة لحدوث المصلحة، وهي تتصوّر على أقسام ثلاثة
المؤمن، التابع لاستدعائه.
و السببيّة بهذا المعنى وإن كانت تدفع إشكال ابن قبة من أصله، وذا القضيّة
سالبة بانتفاء الموضوع، وليس وراء المصلحة أو المفسدة-التي حدثت بقيام
الأمارة-مصلحة أو مفسدة حتى يستلزم أمر الشارع باتّباع الأمارة إيقاع
المكلّف في المفسدة أو تفويت المصلحة العائدة إليه إلاّ أنّه باطل قطعا
ومستلزم للدور، فإنّ الواقع لو كان خاليا عن كلّ حكم فالأمارة تحكي عن أيّ
شيء وتخبر بما ذا؟مضافا إلى تحقّق الإجماع ووجود الأخبار المتواترة-كما في
كلام الشيخ[١]قدّس سرّه-على
أنّ الأحكام مشتركة بين العالم والجاهل حدوثا وبقاء. الثاني: أن تكون
الأحكام مشتركة بين العالم والجاهللكنّه بقيام الأمارة يزول الحكم
الواقعي بقاء وتحدث المصلحة في مؤدّى الأمارة.
و هذا القسم أيضا يدفع إشكال ابن قبة، إذ بعد قيام الأمارة ليس في البين
إلاّ مصلحة المؤدّى، والواقع خال عن المصلحة، فلا يلزم تفويت مصلحة الواقع
بالتعبّد بالأمارة إلاّ أنّه أيضا-كسابقه-باطل وإن كان معقولا ممكنا،
لانعقاد الإجماع على أنّ الأمارة لا تغيّر الواقع، وأنّ الأحكام مشتركة بين
العالم والجاهل حدوثا وبقاء. الثالث: ما اختاره بعض العدليّة من أنّ
قيام الأمارة سبب لحدوث مصلحة في السلوكمع بقاء الواقع على ما هو
عليه من المصلحة والمفسدة وهكذا المؤدّى، فالمصلحة في تطبيق العمل على طبق
المؤدّى، وهذه المصلحة السلوكيّة تختلف قلّة وكثرة باختلاف مقدار السلوك
وزمانه طولا وقصرا، فلو قامت الأمارة على وجوب صلاة الجمعة وعمل المكلّف
على
[١]فرائد الأصول: ٢٧.