التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٥ - قصة ورقة بن نوفل
عقول ساذجة، جاهلة بمقام أنبياء اللّه الكرام. ومن ثمّ فهي إزراء بشأنهم الرفيع، وحطّ من منزلتهم الشامخة، إن لم تكن ضعضعة بأقوى دعامة رسالة اللّه!
أوّلًا النبيّ صلى الله عليه و آله أكرم على اللّه من أن يروّعه في ساعة حرجة هي نقطة حاسمة في حياة رسوله الكريم، هي نقطة تحوّل عظيم، من إنسان كامل كان مسؤول نفسه، إلى إنسان رسول هو مسؤول أُمَّة بأجمعها، كان قبل أن يصل إلى موقفه هذا العصيب، يسير قدما إلى قمة الاكتمال الإنساني الأعلى، في سفرة خطرة كان مبدؤها الخلق ومنتهاها الحقّ تعالى.
فكان يسير من الخلق إلى الحقّ. والآن وقد وصل القمّة، فعاد من الحقّ، حاملًا للحقّ، إلى الخلق.[١]
فساعة البعثة هي الفترة الحاسمة، وهي الحلقة الواصلة بين السفرتين الذاهبة والراجعة، وهي موقف حرج، حاشااللّه أن يترك حبيبه يكابد الأمرّين حينما بلغ قمّة اللقاء والآن يريد أن يختاره رسولًا إلى الناس، فيتركه يتلوّى في هواجس مخطرة، ويروّعه بتلك الصورة الفضيعة التي تكاد تذهب بنفسه الكريمة أو تستحوذ على عقله روعة المنظر الرهيب!!
أليس محمد صلى الله عليه و آله أكرم على اللّه من إبراهيم الخليل وموسى الكليم وغيرهما من أنبياء عظام، لم يتركهم في ساعة العسرة، ليلتجأوا إلى إنسان غيره، حاشاه من ربّ رؤوف رحيم!!
ثانيا: إنّا لنربأ بعلماء- هم أهل تحقيق وتمحيض- أن يفضّلوا عقليّة امرأة لاشأن لها وأسرار النبوّات، على عقلية إنسان كامل كان قد بلغ القمّة التي استأهلته لحمل رسالة اللّه.
ثمّ تقوم هي بتجربة حاسمة يجهلها رسول ربّ العالمين. ليطمئن إلى قولتها، أو قولة رجل كان شأنه أن كان قارئا للكتب، وليس لذلك العهد كتب فيها حقائق ومعارف غير محرّفة قطعيّا. ولم نعرف ماالذي وجده رسولاللّه صلى الله عليه و آله في قولتهما فكان منشأ اطمئنانه، لم يجده في الحقّ النازل عليه من عند اللّه العزيز الحكيم؟!
[١] - على ما جاء في تعبير الفيلسوف الإلهي، الحكيم صدرالدين الشيرازي تقدّم كلامه في« الرؤيا الصادقة».